الصفحة 9 من 25

ومما يلفت النظر في تفسير ابن جرير الطبري أن مؤلفه لا يهتم فيه كما يهتم غيره من المفسرين بالأمور التي لا تغني ولا تفيد وإنما كان ينصرف جل اهتمامه بإيراد ما ورد صحيحًا عن السلف رضوان الله عليهم.

ومن الأمثلة التي تدل على اهتمامه بالأقوال وتوجيهها التوجيه الصحيح وذكر المستند الذي اعتمد عليه قوله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] .

حيث نرى أن الإمام الطبري في هذه الآية يعرض أقوال المفسرين في تحديد عدد الدراهم, هل هي عشرون؟ أو اثنان وعشرون؟ أو أربعون؟ إلى آخر ما ذكره من الروايات ثم يُعقب على ذلك كله بقوله:"والصواب من القول أن يقال إن الله تعالى أخبر أنهم باعوه بدراهم معدودة غير موزونة ولم يحدد مبلغ ذلك بوزن ولا عدد ولا وضع عليه دلالة في كتاب ولا خبر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد يحتمل أن يكون كان اثنين وعشرين, وأن يكون كان أربعون أقل من ذلك أو أكثر وإلى ذلك فإنها كانت معدودة غير موزونة وليس في العلم بمبلغ وزن ذلك فائدة تقع في دين ولا في الجهل به دخول ضرٍّ فيه والإيمان بظاهر التنزيل فرض وما عداه فموضوع عنا تكلف عمله" [1] .

وفي بعض الأحيان يكون المستند الذي يلجأ إليه الإمام الطبري حديثًا صحيحًا من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي البعض يكون احتكامه إلى المعروف والمألوف من لغة العرب، وذلك أنه اعتبر الاستعمالات اللغوية بجانب النقول المأثورة

(1) تفسير ابن جرير, الطبري, جـ 12, ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت