الصفحة 2 من 25

الحق وقول الصدق وإخلاص العمل إنه وليّ ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المبحث الأول

تعريف الاختلاف في التفسير وأنواعه

فهم الصحابة رضوان الله عليهم القرآن الكريم بمقتضى السليقة واللسان العربي, وإذا أشكل عليهم معنى سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيبينّه ويوضحه لهم, وكانوا رضي الله عنهم يجتهدون في استنباط معاني ودلالات بعض الآيات القرآنية ويتفاوتون في ذلك نتيجة تفاوتهم في معرفة أسباب النزول وما أحاط بالآيات من أحداث وملابسات، فضلًا عن تفاوت القدرات العقلية شأنهم في ذلك شأن البشر ولذا فقد كان يقع بينهم اختلاف في التفسير إلا إن هذا الاختلاف كان قليلًا جدًا [1] .

ويمكن لنا أن نجمل أسباب قلة الاختلاف عند السلف لما يأتي:

[1] وجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينهم ورجوعهم إليه إذا وجد بينهم خلاف.

[2] سعة علم الصحابة الشرعي ومعرفتهم للغة وأساليبها ومعانيها مما يسر لهم معرفة كثير من الآيات بمقتضى اللسان العربي.

[3] تأثير العصر عليهم فإن للعصر تأثيره على أبنائه ومن المعلوم أن عصر الصحابة هو خير العصور هذا ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:"كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًا وهو وإن كان في"

(1) بحوث في أصول التفسير, فهد الرومي, ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت