الصفحة 11 من 25

ولكن العبارتين مختلفتان، ومنه ما يكون المعنيان متغايرين، ولكن لا يتنافيان وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر.

ومع قلة الاختلاف بين الصحابة في تفسير القرآن الكريم فإن أغلبه يرجع إلى اختلاف التنوع لا إلى اختلاف التضاد، وهو أيسر أنواع الاختلاف بل كثير من السلف لا يراه اختلافًا أصلًا فقد ورد عن سفيان بين عيينة قوله:"ليس في تفسير القرآن اختلافًا إذا صح القول في ذلك أيكون شيء أظهر خلافًا في الظاهر من الخنس"قال ابن مسعود عنها: هي بقر الوحش وقال علي بن أبي طالب هي النجوم، ثم قال سفيان في تعليقه على الرأيين وكلاهما واحد لأن النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل والوحشية إذا رأت إنسيًا خنست في الغيطان وغيرها وإذا لم تر إنسيًا ظهرت فكل خنس" [1] ."

لذلك يمكن لنا أن نحمل صور اختلاف السلف في أربع صور تمثل لنا اختلاف التنوع عندهم وهي ما يلي:

الصورة الأولى: أن يعبر كل واحد من المفسرين عن المعنى المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى.

وفي هذه الصورة تتنوع الأسماء والصفات وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأسماء القرآن فأسماء الله تعالى الحسنى كلها تدل على مسمى واحد هو الله تعالى، فليس دعاؤه باسم من أسمائه الحسنى مضادًا لدعائه باسم

(1) فصول في أصول التفسير، مساعد الطيار، ص 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت