الصفحة 12 من 25

آخر من أسمائه سبحانه وتعالى كمال قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] .

فكل اسم من أسمائه سبحانه وتعالى يدل على ذاته العليِّة وعلى ما في الاسم من صفاته. وأيضًا أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب، وكذلك أسماء القرآن الكريم مثل: الفرقان، والبيان، والهدى، والشفاء، والكتاب، ونحو ذلك فتشترك في الدلالة على الذات وتختلف في الدلالة على الصفات يقول ابن تيمية:"فالسلف كثيرًا ما يعبرون عن المسمى بعبارة تدل على عينه وإن كان فيها من الصفة ما ليس في الاسم الآخر، كمن يقول أحمد هو الحاشر والماحي والعاقب. والقدوس هو الغفور الرحيم، أي أن المسمى واحد لا أن هذه الصفة هي هذه فهذا تنوع عائد إلى الأسماء والصفات" [1] .

ويشرح هذه الصورة أيضًا الإمام الشاطبي بقوله:"أن يذكر في النقل أشياء تتفق في المعنى بحيث ترجع إلى معنى واحد فيكون التفسير فيها على قول واحد ويوهم نقلها على اختلاف اللفظ أنه خلاف محقق ويأتي هذا فيما يكون له أكثر من وصف دال عليه وهذا وارد في اللغة كالسيف فهو المهند والصارم فمن عبر عنه بالمهند نظر إلى وصفه بالهندية ومن عبر عنه بالصارم نظر إلى عدم انثنائه وقوته، فالتعبيران وإن اختلفا فإنهما يدلان على ذات واحدة" [2] .

ومن هذا الباب توسع السلف في التفسير لشيء ذكر أحد أوصافه أو أحواله في الآية، فيتوسعون بذكر الأوصاف الأخرى المذكورة في آيات أخرى، وإن

(1) مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، ص 24.

(2) فصول في أصول التفسير، ص 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت