سبب معين إن كانت أمرًا، أو نهيًا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خيرًا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته" [1] ."
ومنه أيضًا قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] ، قيل في النعيم أقوال منها: الأمن والصحة والأكل والشرب، وقيل تخفيف الشرائع وقيل الإدراك بحواس السمع والبصر [2] .
فهذا الذي تقدم ذكره كله أمثلة للنعيم، وهذا النوع والذي قبله هما الغالبان على تفسير سلف الأمة.
الصورة الثالثة: أن يكون اللفظ محتملًا لأمرين، إما لأنه مشترك أو متواطئ.
والمشترك: هو ما اتحد لفظه واختلف معناه، كالعين تطلق على العين الباصرة كما قال تعالى: {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] وعين الماء قال تعالى: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ} [الغاشية: 12] ، وتطلق على الجاسوس، ويدخل في المشترك اللغوي كذلك أحرف التضاد وهي الألفاظ التي استعملها العرب للمعنى وضده، كالظن يأتي بمعنى الشك كما في قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] ، ويأتي بمعنى اليقين كما في قوله تعالى: {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ} [القيامة: 28] .
(1) مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، ص
(2) الدرر المنثورة، السيوطي، جـ 8، ص 612