الصفحة 15 من 25

سبب معين إن كانت أمرًا، أو نهيًا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته، وإن كانت خيرًا بمدح أو ذم فهي متناولة لذلك الشخص ولمن كان بمنزلته" [1] ."

ومنه أيضًا قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] ، قيل في النعيم أقوال منها: الأمن والصحة والأكل والشرب، وقيل تخفيف الشرائع وقيل الإدراك بحواس السمع والبصر [2] .

فهذا الذي تقدم ذكره كله أمثلة للنعيم، وهذا النوع والذي قبله هما الغالبان على تفسير سلف الأمة.

الصورة الثالثة: أن يكون اللفظ محتملًا لأمرين، إما لأنه مشترك أو متواطئ.

والمشترك: هو ما اتحد لفظه واختلف معناه، كالعين تطلق على العين الباصرة كما قال تعالى: {وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] وعين الماء قال تعالى: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ} [الغاشية: 12] ، وتطلق على الجاسوس، ويدخل في المشترك اللغوي كذلك أحرف التضاد وهي الألفاظ التي استعملها العرب للمعنى وضده، كالظن يأتي بمعنى الشك كما في قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] ، ويأتي بمعنى اليقين كما في قوله تعالى: {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ} [القيامة: 28] .

(1) مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، ص

(2) الدرر المنثورة، السيوطي، جـ 8، ص 612

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت