الصفحة 14 من 25

ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر: 32] ، فالظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك للحرمات والسابق بالخيرات من سبق بتقربه بالحسنات مع الواجبات وترك المحرمات فيأتي بعض المفسرين فيمثل لكل صنف ممن سبق بنوع من أنواع الأعمال كقول القائل: السابق: الذي يصلي في أول الوقت والمقتصد الذي يصلي في أثناء الوقت والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار أو من يقول من المفسرين: السابق والمقتصد والظالم من ذكرهم في أواخر سورة البقرة فإنه ذكر المحسن بالصدقة والظالم بأكل الربا والعادل بالبيع، وحال الناس في الأموال إما محسن، وإما عدل، وإما ظالم. فكل قول فيه ذكر نوع داخل في الآية، ذكر ذلك لتعريف المستمع بتناول الآية له، وتنبيهه به على نظيره، فإن التعريف بالمثال أسهل من التعريف بالحد المطابق.

ومن هذا النوع ما يذكره المفسرون من أسباب النزول كقولهم إن آيات اللعان نزلت في هلال بن أمية، أو عويمر العجلاني أو أن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد الله ونحو ذلك فليس المراد أنها خاصة بمن نزلت فيه لا تتعداه إلى سواه بل هي فيه وفي نوعه، وهو كالمثال لحكمها، سواء كان ذلك عند الجمهور الذين يرون أن العبرة بعموم لفظ الآية لا بخصوص سببها، أو عند القائلين أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ، إذ ليس معنى ذلك عندهم أن حكم الآية مختص بمن نزلت بسببه فقط دون غيره وأن هذا الغير له حكم آخر. بل حكمهم سواء وذلك قياسًا لحالة غير أفراد السبب على صاحب السبب فقد أورد صاحب:"مقدمة في أصول التفسير"، ما يؤكد ذلك بقوله:"فالآية التي لها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت