الصفحة 94 من 390

نفوذه الحتمية إلى أشكال مشوهة وغير مرغوب فيها، وفي المقام الأول على شكل تدهور الأخلاق وسقوط المثل الروحية

ومن غير المرجح أن تساعد مقاومة هذه العملية في هذه الحالة، بل قد تجلب نتائج عكسية، لأن كل ممنوع مرغوب دائما. وتحتاج على الأغلب إلى نمط حذر ومتوازن، لأنه كما ثبت من تجربتنا المتراكمة في الزمن الحاضر، ومن ضمنها الروسية، فإن التطبيق المجازف به للنماذج الأجنبية، دون الأخذ في الاعتبار الظروف المحلية و التقاليد والخصائص الأخرى الضارة على صحة الأمة، ليس أفضل بكثير في معظم الأحيان، وتؤدي إلى تدهور وانحطاط أخلاقي.

ولذلك، فإن المسألة، في رأينا، لا تكمن في المسار الخاص»، وإنما في إيجاد المكانة المناسبة في بنية المجتمع الدولي، وفي اندماج متناغم في المجتمع الحديث للأمم المتحدة، والجمع الأمثل والنسبي للقيم العرقية والدينية والأخلاقية وغيرها من الخصائص والتقاليد المجربة عبر تاريخ كل أمة مع القيم الحقيقية، التي صاغتها البشرية خلال تاريخها الدرامي الطويل.

وبهذه الطريقة يمكن بسرعة بلوغ هدف مزدوج يتمثل في المحافظة على الهوية الوطنية دون اتشذيب أعمى تحت أنماط وأعراف بتسميات عالمية ليست مقبولة دائما، ولكن مبنية في معظمها على أسس الحضارة الغربية، وفي الوقت نفسه لن تكون معزولة عن بقية العالم.

وهنا، فإن إعادة التوجيه الملحوظ للحركة الإسلامية إلى

مد

الداخل»، مع المحافظة على ظاهرة كره الأجانب واستخدامهم كمذنبين، تقوض ركائز النظام القائم، وتقوي الفتنة الداخلية وتزعزع الاستقرار في المجتمع الإسلامي. ونذكر في هذا الصدد، الهجمات غير المبررة ضد الأجانب في بعض البلدان العربية).

وفي اعتقادنا، فإن الخطر الرئيس للطبقات الحاكمة يكمن في الاتهامات الموجهة إليها من الإسلاميين، (غالبا يوجد لها أساس) ، بالابتعاد عن تعاليم القرآن والشريعة، والمحسوبية والفساد والإثراء الشخصي، وعدم القدرة على بلوغ المسار الصحيح لتنمية الأمة، وحل المشاكل الملكة في الطبقات الدنيا، وإنقاذهم من الفقر المدقع، والتفاوت الاجتماعي الصارخ.

ونلاحظ في هذا السياق أن زعيم القاعدة المعروف أسامة بن لادن الذي تم تزويده بالمال الأميركي في أفغانستان، بدأ نشاطه بالهجوم على النظام الحاكم في الرياض وقد تم تجريده من الجنسية السعودية في إثر ذلك.

ويشير رئيس المجلس الأميركي للعلاقات الخارجية ريتشارد هاس إلى أن الأنظمة العربية التقليدية لم تستطع أن تقاوم جاذبية التطرف الإسلامي، وأنه عند الاختيار بين القادة السياسيين الموغلين في الفساد وبين الجماعات الدينية، فضل كثيرون الخيار الأخير

ويلقي التوجه بالنداء إلى الجماهير تحت راية الإسلام، وطرح

(1 مجلة فورين أفيرز الأميركية. أميركا والعالم، عدد نوفمبر ديسمبر 2006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت