يصعب على السياسة وعلماء السياسة الغربيين، وكذلك على شرائح واسعة من السكان، حتى تخيل التطلعات الوطنية الشعبية والاستعداد لتقديم التضحيات من أجل مجد شعبهم لأنهم يعيشون ويعملون في عالم ما بعد الثورة الصناعية، الذي تزعت منه إلى حد كبير المثل الروحية والتطلعات بعيدا عن استنزافات الحياة اليومية المرهقة، والروح المتعبة من السعي إلى الراحة الشخصية والثراء، ومنها يأتي عدم الفهم لمنابع وأسباب التطرف والإرهاب، ما ولد موقفا متعجرف ومز دريا في علاقات الغرب، وفي مقدمة الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي،
وكيف يمكن ألا نتذكر في هذا الصدد التصريحات غير المدروسة، و غير المتزنة في شكل كاف للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن
عدم قدرة المسلمين على الانضمام إلى الدول المتحضرة»، وكذلك رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني حول تفوق الحضارة الغربية على نظيرتها الإسلامية»، وتصريح جورج بوش الابن حول «الحرب الصليبية ضد الإرهاب
وأخذ مسلمو الشرق الأوسط الذين عانى أجدادهم كثيرا من الصليبيين في القرون الوسطى كلمات الرئيس الأميركي في حسبانهم.
ولهذا فليس من قبيل المصادقة، في هذا السياق، أن ظهرت في خطاب بن لادن ورفاقه دعوة المسلمين إلى إنعاش الذاكرة التاريخية،