وتسويق القيم الإنسانية المثبتة بتجربة الإنسانية على مدى عصور ومن جيل إلى آخر، مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطن والأخلاق وقيم أخرى على أنها أعمال شيطانية من إبداع الغرب يجب أن يتطهر منها المؤمنون.
هذا يعيد إلى الأذهان مثال صمويل هنتنغتون الذي يعتقد بأن مصير الوضع في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة، لن ينحصر في المواجهة السابقة للقوى العظمي، بل في صراع الحضارات المختلفة ومساهماتها أيضا. ولكن أعتقد أن تفسير النهوض الحالي للحركة الإسلامية بصراع الاختلافات الحضارية على الرغم من بساطته وإثباتاته يبقى غير كاف.
وبرأينا، فإن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة أعمق بكثير، وتعود بجذورها إلى التراكمات الناشئة في الطبقات الاجتماعية والاقتصادية منذ حقبة الاستعمار والتبعية شبه الاستعمارية. لذلك وليس من باب المصادفة أن تتحول نيران الأصوليين الإسلاميين ونشاطاتهم إلى خارج حدود بلدانهم، خصوصا ضد الدول الغربية الرئيسة، باعتبارها تتحمل المسؤولية، بوجود أدلة، عن الوصول إلى هذا الوضع المظلم الصعب الذي تقبع فيه أغلبية البلدان الإسلامية في الوقت الحالي، ويؤكد هذا التفسير هجمات أكباش الفداء» الطائرة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 الوحشية بقسوة، التي تحمل دلالات تيرهن بصورة لا تقبل الشك على ما سبق ذكره
وصاغ السفير الأميركي السابق في العراق، وممثلهم في الأمم