الصفحة 90 من 352

الإسلاميون أو أصحاب النظريات الإسلامية تلك التفسيرات أو التأويلات التقدمية للإسلام التي اعتمدت المعايير الديمقراطية والمثل العليا للديمقراطية، وما كان من التخب المعادية بالدولة إلا أن قامت بدفنها(2004

ومن أجل فهم ندرة التحولات الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يجب الرجوع إلى عمل كلاسيكي قديم حول الثورات ألفته ثيدا سكوبول Thean saacpl منذ ما يربو على خمسة وعشرين عاما خلت. أوضحت فيه أن الأمر المحير في الثورات، رغم المتطلبات البدهية أو الحدسية للثورة - ألا وهي تقود الجماهير من نظام الحكم المستولى على السلطة وسخطهم عليه - فإنها ظاهرة شائعة نسبيا في التجربة الإنسانية، والثورة الناجحة في واقعة نادرة نسبيا، فما الذي يشرح لنا هذا الانحراف بين السبب والنتيجة؟ وتقول سكوول بأن الإجابة تكمن في سطوة الدولة. والأكثر أهمية مقدرة الدولة على فرض الاحتكار على وسائل القسر والإكراه والاستئثار بها، فإذا ظل جهاز القسر والإكراه التابع للدولة متماسكا وفعا، فبإمكانه مجابهة النفور والسخط الجماهيري وتحاشي اللا شرعية البغيضة - بمعنى تفكك قيمته نوالها"- وحتى التصدي للإحساس المتغلغل بالحرمان النسبي بين رعايا الدولة"

الخلاصة، تفرق القوة، والالتحام والتماسك، والفعالية التي تتمتع بها أجهزة الدولة القسرية بين حالات الثورات الناجحة وحالات الفشل أو الإخفاق الثورى أو عدم وقوعها (34 1979 Skotpot) . ويوسعنا أن نقول الشيء نفسه حول التحول الديمقراطي، فالتحول الديمقراطية يمكن تنفيذه بنجاح فحسب حينما يفتقد جهاز الدولة القسرى المتسلط للإرادة أو القدرة على سحقه، وطالما بقي ذاك الجهاز القسري سليما ومناوئا للإصلاح السياسي عن صلف وعقاد، فإن التحول الديمقراطي لن يحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت