والذي يوحي به هذا الأمر هو أن الحل للغز الظاهرة الاستثنائية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لا يكمن في غياب متطلبات التحول الديمقراطية، وإنما يكمن بدرجة أكبر في الشروط الحالية التي تعزز سطوة الاستبداد والسلطوية، وبخاصة الجهاز الأمني القسري، نو البأس والشدة 1994
ونقدم بعض التوضيحات للمفاهيم وفق الترتيب الآتي: أولا: إن الإرادة والقدرة خاصيتان أو صفتان مستقلتان لا تتغيران ما ولا ينبغي أن يتم اختزالهما مما في شيء واحد فنظام حكم معين ربما تكون له القدرة على تع الثرى الديمقراطية، ولكن ليست لديه الإرادة، كما كانت الحالة في كوريا الجنوبية تحت حكم روه تاي بو Koh fie
17 في عام 1987 م، وربما يكون العكس صحيحا كما كانت الحال في دولة بنين في عهد ماثيو أحمد كپريکو Mathieu Ahmed Kerekon في عام 1989 م.
ثانيا: نعترف بأن هذه المجادلة تميل صوب قراءة مركبة أو دمج قراتين للجهاز القمعي القسري، ونظام الحكم الاستبدادي السلطوي الذي يقوم عليه، ومن الصعب غالبا الفصل بين الاثنين أو رسم حد فاصل بينهما حتى بالنسبة إلى نظم حکم (مثل مصر، سوريا، والجزائر) حيث الرئيس الرسمي للدولة مدني، لأن رئيس الدولة غالبا ما يكون متحالفا تحالفا وثيقا مع الجهاز القمع والقهري، ومعتمدا اعتمادا كبيرا على القسر والإكراه من أجل التشبث بالسلطة، والرقابة المتبادلة التي يمارسها الجهاز الأمني والزعيم المدني تغدق على كل منهما الآخر قدرا من قوة الفيتو أو النقض إزاء الآخر، وتجعل من العسير تمييز من يمارس القوة الخارقة على الأخر في إطار هذه
الثنائية