الفصل السادس
النظم الحزبية وتشكل أنظمة الحكم الحالة الاستثنائية لتركيا في المنظور المقارن
ميشيل بيتر أنجريست يسعى هذا الفصل إلى شرح السياسات الانتخابية التنافسية التي ظهرت في تركيا، وأماكن أخرى أيضا من الشرق الأوسط في العهد ما بعد الإمبريالي. وفي خضم قيامه بذلك، يطرح تفسيرا جديدا للأصول التاريخية لنظم الحكم السلطوية والطامعة في السلطة في المنطقة، ويركز على طبيعة النظم السياسية الحزبية التي ظهرت في أعقاب الحقبة الاستعمارية الإمبريالية. ولقد برهنت ثلاث خصائص من خصائص النظم الحزبية على كونها ذات شأن وخطر، ألا وهي: عدد الأحزاب السياسية، ودرجة الصراع الأيديولوجي فيما بينها، والاختلافات أو التفاوت في مقدراتها على تعبئة المؤيدين والمساندين إبان المنافسات الحزبية
منذ خمسينات القرن العشرين، حددت السياسات الحزبية التنافسية والانتخابات الحرة والنزيهة إلى قدر كبير من هو الذين يحكم تركيا). ومع ذلك، كانت تركيا وحدها فحسب، من بين كافة البلدان الحديثة التي ظهرت في القرن العشرين من بين أطلال الإمبراطورية العثمانية، هي التي طورت مؤسساتها السياسية التنافسية وفي شتى بقاع الشرق الأوسط كذلك، جاءت الجيوش، أو الأسر الحاكمة، أو الأحزاب الفردية الاستبدادية أو الملوك لكي يملوا على الشعوب أحكام السياسة ونطاقاتها، فما الذي