الصفحة 348 من 352

يشرح لنا انواع نظم الحكم في المنطقة؟ وكيف يجب علينا أن نفهم الظاهرة الاستثنائية التركية من الناحية النموذجية، دأب العلماء على تفسير التعددية التركية عن طريق استلهام المجادلة الخارجية، بأن المؤثرات الدولية لحقبة الحرب الباردة كانت محورية في هذا الصدد، أو استلهام التفسيرات الداخلية التي تعني الفضل في وجود التعددية السياسية بتركيا إلى الطبقة الوسطى، وتنزع أصول الحكم المستبد والسلطري في الأصقاع الأخرى بالمنطقة إلى أن تنسب وتعزى إلى الثقافات السياسية المحلية، وإلى مستويات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، أو إلى هياكل طبقات الشعب.

يبين هذا الفصل التبعات الرئيسية لهذه الفرضيات المتنازعة، ويتخذ مدخلا آخر، مدخلا يلقي الضوء على التأثير السبيي لخصائص النظم الحزبية في عمليات بناء نظم الحكم، ويجادل بأنه لدى رحيل القوى الإمبريالية من المنطقة في أوائل القرن الماضي أثرت طبيعة النظم الحزبية الأهلية الوليدة تأتيرا ضخما في نوع نظم الحكم السياسية التي ظهرت في نهاية المطاف في أعقاب حصول بلدان الشرق الأوسط على استقلالها. انظر الجدول 1?1)

ثمة خصائص ثلاث للنظم الحزبية تعد محورية: ألا وهي: عدد الأحزاب السياسية ومستويات الاستقطاب، ووجود عدم تناسق في التعبئة الجماهيرية والحشد الجماهيري أم لا من عدمه، وحدث في ثلاثة بلدان وهي: (تونس، واليمن الجنوبي، والجزائر) : أن احتكرت الأحزاب الفردية الراجحة أو الغالبة، المسرح السياسي لدى الحصول على الاستقلال، وسرعان ما قامت من فورها بتشييد نظم حكم سلطوية قائمة على أساس من الحزب الفردي أو الحزب الواحد، ويتأثر مصير البلدان التي تواجدت فيها أحزاب متعددة لدى حصولها على الاستقلال، بكيفية تشكيل المتغيرات الأخرى للأحداث إبان عهود التحول والانتقال السياسي التنافسي، وهي التي تكشفت قبل تأسيس وإقامة نظم الحكم المستقرة). وفي ستة بلدان، هي: (العراق، وإيران، والأردن، ومصر، وسوريا والمغرب) ، دفع عدم التسابق Asymmetry الذي اعترى عمليات الاستقطاب والتعبئة الأحزاب المحافظة - التي كان يتهددها برامج خصومها السياسية وتصاعد القوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت