الصفحة 74 من 352

الفصل الثاني

مؤسسات منعسفة وزعماء منعسفون

إيفا بيلين يستهدف هذا الفصل الإجابة عن التساؤل التالي: لماذا أثبتت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنهما مستعصيتان بطريقة استثنائية على التحول إلى الديمقراطية، وذلك في تناقض ملحوظ مع المناطق الأخرى حول العالم؟ ويجادل الفصل بأن الإجابة لا تكمن في العوامل الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وإنما تكون أكثر في طبيعة شخصية الدولة الشرق أوسطية، والأكثر أهمية أنها تكمن في القوة الاستثنائية لمؤسساتها القسرية المتعسفة وعزيمتها على قمع سائر المبادرات الديمقراطية، وثمة أربعة عوامل تفسر لنا القدرة القسرية والعزم الاستثنائيين للدولة الشرق أوسطية، ألا وهي: حصول المنطقة على الريع، والدعم المتواصل من الأسباد الدوليين، والطبيعة الأبوية لمؤسسات الدولة، والدرجة المحدودة للتعبئة الشعبية من أجل الإصلاح الديمقراطي،

لماذا ظلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستعصية جدا على نحو شاذ أو متفرد إزاء عدوى الموجة الثالثة؟ وفي الوقت الذي تضاعفت فيه تقريبا أعداد الدول الديمقراطية القائمة على الانتخابات الحرة حول العالم منذ عام 1972 م، فإن العدد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد سجل تدنيا مطلقا على مدار الفترة نفسها). واليوم ليس هناك سوى اثنتين فحسب، من بين إحدى وعشرين دولة من بلدان منطقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت