الصفحة 88 من 352

بنجاح، إن التحول الديمقراطية الذي أنجزته دول الصحراء الكبرى الأفريقية التي تأتي رتبتها في الفقر مثيلة إن لم تكن أسوأ من الكثير من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفيما يتعلق بالمؤشرات المعيارية الاجتماعية والاقتصادية، والقرب من الديمقراطيات الناجحة، ومتانة المجتمع المدني يجعل هذه القضية واضحة نامعة واللغز الذي تمثله تجربة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا بجسده التسائل لماذا أخفقت الديمقراطية في التعزز والتدعيم في المنطقة؛ حيث إن مثل هذا الإخفاق متوقع)، ولكن يجسده، على نحو أفضل، التساؤل لماذا أخفقت الغالبية العظمى من بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مباشرة عملية التحول الديمقراطي إخفاثا تاما؟ وهنا تكمن الظاهرة الاستثنائية لهذه المنطقة، ولکي نشرح ذالك يكون ازاما علينا أن ننظر إلى ما وراء الإخفاق أو الفشل في إنجاز متطلبات الديمقراطية طالما أن هذا الإخفاق لم يكن استثنائيا للمنطقة قاطبة.

بصائر من الأدبيات التي دونت حول الثورات:

لماذا راوغ التحول الديمقراطي بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كل هذه المراوغة و السبب لا يرجع إلى أن المنطقة قد حرمت كلية من سائر المحفزات الديمقراطية. وفي الواقع، قد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الظهور الباكر للمجتمع المدني: (جماعات حقوق الإنسان، الاتحادات المهنية، جماعات الاعتماد على النفس، إلخ.) ، فما كان إلا أن رأينا نصيب الأسد منها وقد تعرض إما للقمع وإما للدمج في أجهزة الدولة - Norton 1998

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت