الصفحة 40 من 352

الأخرى حيث لا تستبين مثل هذه الانقسامات، ووفقا لما لاحظه علماء أخرين فإن النزعة القبائلية لا يمكن أن يعول عليها كسبب في طول أمد السلطوية والاستبداد في جمهوريات عربية أكثر تجانسا من الناحيتين الدينية واللغوية مثل مصر وتونس (12)

إن النظرية الثقافية الشاملة والسائدة حول السلطوية في الشرق الأوسط تربط بينها وبين الدين الإسلامي الذي ينتشر في المنطقة ويسودها. ولقد أطلق غالبا على هذه النظرية أنها من عمل المستشرقين، وذلك في أعناب ظهور الكتاب المؤثر لإدوارد سعيد: وتفترض هذه النظرية أن ثمة عدم توافق جوهري بين القيم الديمقراطية والإسلام، والروايات المبكرة لهذه المجادلة عزت هذا التنافر إلى الدمج الذي وقع بين الزعامة السياسية والروحية في الأيام الأولى من عمر الإمبراطورية العربية الإسلامية وفحوى ذلك أنه يجعل قبول المسلمين للسلطة السياسية العلمانية أمرا مستحيلا ويترتب على ذلك إقرارهم بتبعية المجتمع المدني للدولة.

ويصنف يحيي سانوفسكي Yallya Salhowshi هذا المدخل بأنه متضارب وينتمي إلى مدرسة الاستشراق الجديدة، وقيل أيضا إن الإسلام يعزز الدول الضعيفة التي لن تتمكن أبدا من تحقيق تركيز السلطة الضرورية لفترة ما بعد إقامة الدولة). واندلعت الثورة الإيرانية في 1978 م وسعت الحركات الإسلامية التي ظهرت لاحقا للاستيلاء على السلطة السياسية وفرض الشريعة الإسلامية، (وسعى بعضها لذلك عن طريق استخدام الوسائل العنيفة) ، وكل ذلك دفع الناس إلى تصديق المجالات التي جاء بها

المستشرقون

أما الجهود المبذولة أخيرا لاختبار الارتباط المزعوم بين الإسلام والحكم السلطوي، فقد أنتجت نتانج متضاربة من الناحية الكمبية، وأظهر أحد التحليلات الإحصائية الكبرى التي أجراها ستيفن فيش (2002) Seven Fish أن الارتباط قوي، وذلك بين مجموعة متنوعة من المتغيرات العارضة التي قام بالتحقق منها، واكتشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت