عملية التحول الديمقراطي. إن الذي يميز الشرق الأوسط ليس - بساطة - ظاهرة السلطوية الدائبة والمستديمة، ولكن كثافة السلطوية وزخمها في ظل غياب أي حالة ناجحة من حالات التحول الديمقراطي)
واليوم، فالعلماء وصناع القرار السياسي يدلون بأرائهم حول أسباب هذا العجزه وحول فرص النجاح المستقبلية التي من شأنها أن تبطل السلطوية وتعطلها. والعلوم السياسية في الغرب ليس في جعبتها سوى النثر الضئيل الذي تقدمه عبر التحليل والشروح التي تفسر هذا العجز والنقصان. ولقد أفرخت التغيرات السياسية التي وقعت بأماكن أخرى في العالم كمية ضخمة من الكتابات التي عالجت التحولات الديمقراطية، غير أن هذه الدراسات استبعدت الحالات التي تأصلت فيها ديمومة الاستبداد والسلطوية المقيمة من نطاق نشاطها، إن دراسة بلدان الشرق الأوسط أمر
غائب بشكل كامل تقريبا عن الأعمال المهمة للغاية التي تناولت التحولات السياسية (3) ويشمل ذلك تلك الدراسات التي تركز بجلاء وصراحة على بلدان العالم النامي). أما الدراسات السابقة التي كرست حصريا للبحث في الإصلاحات الاقتصادية والسياسية أو انعدامها في الشرق الأوسط. فلا يبدو - على نحو مماثل للحالة الأولى - أنها قد أنجزت أي تقدم مهم بعيدا عن مجتمع المتخصصين في موضوعنا حول شئون المنطقة اه).
وهكذا، فإنه ت?ل غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق، تم تهميش الأعمال العلمية حول الشرق الأوسط لتدور في نطاق دراسة الدول النامية، بل حتى في نطاق علم السياسة المقارن على سبيل التوسع. ولقد كرس المؤلفون المشاركون في هذا الكتاب جهودهم من أجل تصويب هذا الخلل أو اللاتوازن. ونحن نعتقد أن دراسة السياسة في الدول المستبدة، والتي مازالت تشمل حتى اليوم نصف سكان العالم تقريبا، يجب أن تحظى بتثمين العلماء المتخصصين في علم السياسة المقارن وتقييمهم