فإذا رجعنا إلى الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وجدنا أن انتشار الحكومات المتسلطة هناك لم يجعل المنطقة مختلفة عن الدول النامية الأخرى التي عرفت آنذاك بالعالم الثالث كما لم يجعلها مميزة عن الدول الشيوعية في اسيا الشرقية. غير أن الشرق الأوسط لم يدخل ضمن الموجة الثالثة من موجات التحول الديمقراطي الذي بدأ (في الدول النامية) في أمريكا اللاتينية في السبعينات من القرن الماضي، وأفضى إلى انتشاره في مناطق العالم الثالث الأخرى، وإلى وصوله في تسعينات القرن الماضي إلى أوروبا الشرقية. >
وحدث في تركيا ولبنان فحسب أن ظهر عهد من عهود الاستبداد أعقبه إجراء انتخابات حرة تنافس فيها المرشحون، وفي الانتخابات التي أفضت إلى تداول السلطة بين النخبة وأهل الصفوة، على الرغم من وجود بعض القيود، أما في الأصقاع الأخرى بالمنطقة، فقد توقفت حركات التحرر الليبرالي السياسية التي سبق أن بدأت في عدد من البلدان، وذلك ما لم تكن قد عانت من الانتكاسة والانقلاب، حيث إنه من الثابت أنه لم تتم إزاحة أي حاكم مستبد عن السلطة عن طريق الانتخابات التنافسية الحرة
ويقينا، فإن الشرق الأوسط ليس المنطقة الوحيدة بين مناطق العالم التي ابتليت بالسلطوية والحكم المستبد، فالصين - وهي أكثر البلدان المتسلطة سكانا - تعتبر أيضا من بين الدول التي طال فيها أمد الحكم المتسلط، وفي هذه الحالة الأخيرة نجد أن دوة اسبرية مثل: فيتنام، ولاوس، وبورما تشاركها الأمر نفسه وفي قارة أفريقيا نجد الصومال بالقرن الأفريقي، وكوبا في أمريكا الوسطى. وهناك أيضا دول كثيرة غير ديمقراطية تنتمي إلى الزمرة نفسها، غير أنها حديثة العهد بالاستبداد، وتتصف بالاستقرار، وبخاصة الجمهوريات الجديدة التي تشكلت في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، بيد أنه في هذه المناطق الأخيرة، نكتشف أن الأنظمة غير الديمقراطية تتواجد جنبا إلى جنب مع الدول التي مرت بتحولات ديمقراطية أو التي مازالت تخوض