الصفحة 132 من 352

يتوسع هذا الفصل في هذا التفسير غير المتخصص حول دوام الحكم السلطوي في الشرق الأوسط، ويقدم دلائل من واقع أربع أزمات تغلبت عليها نظم الحكم العربية التي تركزت السلطة فيها في أيدي الزعيم الفرد: سوريا (1982 م) ، وتونس (1987 م) ، والعراق (1991 م) ، وليبيا (1993 م) . وكانت نظم الحكم هذه عبارة عن ديكتاتوريات متعسفة وفاسدة، شأنها شأن الديكتاتوريات التي ظهرت خارج المنطقة تماما بنام؛ غير أن القدرة على القمع التي مورست ضد خصومها الذين يتحدونها لم يكن يقيدها نصير أو راع خارجي، وبالتالي، تمكنت هذه النظم الحاكمة من التغلب على الأزمات، في حين أن نظم حكم أخرى شبيهة في بقاع أخرى تعرضت للسقوط، وكذا، فإن الحكم السلطوي القائم على شخصية الزعيم، حينما لا تردعه دول خارجية تصبرة أو راعية، بوسعه أن يمكن نظم الحكم من احتمال التحديات التي قد تؤدي أو تفضي إلى التحولات السياسية، وتكرر دراسات الحالة أشكال التفسيرات التقليدية التي ظهرت في أدبيات أو كتابات التحولات السياسية، وتأخذ في الاعتبار من القوى التي تدعم نظام الحكم وتزيده، (المتشددون) . وأولئك المتورطين في الائتلاف المضاد، (المعتدلون وأنصار المعارضة أو المعارضين السياسيون) . ويشير سجلهم إلى أهمية وجود مناصرين خارجيين لحركتهم السياسية بحيث يحدون من بطش الدولة وقمعها، وهو عامل ربما تعرض إلى التقليل من شأنه في الدراسات الخاصة بالتغيير الناجح لنظم حکم

ولسوف أناقش في هذا الفصل كيف يتسنى لنا ملء الثغرة أو الفجوة في الأدبيات الخاصة بتغيير نظم الحكم، وفيما يتعلق بالسلطوية في منطقة الشرق الأوسط. وبوسع أنصار مدرسة السياسات المقارنة أن يتلاقوا أوجه النقص التي جاء بها أنصار الظاهرة الاستثنائية، وتجاهلت سياسات المنطقة، أو تستدعي المتغيرات ذات المدلولات الثقافية من أجل شرح سياساتها: ويزودنا استقرار نظام الحكم بالتباين أو المغايرة الإمبريقية القيمة إزاء الدراسات التي تناولت عملية التغيير، وتوجيه الانتباه الصريح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت