يمكن تخفيض أحد المتغيرات لصالح متغير أخر، وتتشكل التعبئة الشعبية أيضا بالعوامل الأيديولوجية: (هل ثمة رؤية بديلة في المجتمع، فلنقل مثلا الشيوعية أو الإسلامية، تستلهم خيال الجماهير وتستأثر به؟) . ومتغيرات الزعامة: (هل ظهر زعيم کاريزما أي قائد تو قدرة خارقة) ، ولحظات من الأزمة المفاجئة أو التأزم المفاجي التي من شأنها أن تستحث الجماهير على الاستجابة، إن قياس المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية لن يفسر لنا مثل هذه الاندلاعات المفاجئة للتعبئة والحشد ولن يعللها، وهذا يوضح لنا لماذا يجب للتعبئة الشعبية أن يتم قياسها وحدها وبمعزل عن غيرها (10) >
الشروط الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا:
ليس ثمة متغير وحيد - سواء كان انعدام العافية المالية، أو تدهور التأييد الدولي أو المؤسساتية القوية، أو المستويات العليا من التعبئة الجماهيرية - يمثل شرطا ضروريا أو كائبا لجهاز القمع القسري والإكرامي لكي يتقهقر عن السلطة ويتراجع عنها، ولكن المقارنة العابرة للأقاليم توحي بأن هذه المتغيرات الأربعة قد أثبتت أهميتها الحالات السالفة من حالات التراجع أو التقهقر، فمن الشيق، إذن، أن نفكر مليا في كبف باتي ترتيب دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفقا لهذه المتغيرات، ويعلل لنا أداؤها الأسباب الكامنة وراء الظاهرة الاستثنائية المتانة نظم الحكم الاستبدادية والسلطوية هناك
اولا: فيما يتعلق بالعافية المالية، فرغم أن كثيرا من الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه مشائا ومصاعب اقتصادية من نوع أو أخر، فإن القلة - ربما باستثناء السودان - هي التي تجابه الانهيار الاقتصادي وفتا النسب التي رأيناها في دول الصحراء الكبرى الأفريقية(201