الصفحة 108 من 352

على الجدال، لأن مستوى التعبئة الشعبية في المجتمع تتشكل إلى حد ما بالقدرة القسرية والإرادة القمعية للدولة، على سبيل المثال، في مصر أدت القدرة والإرادة القسرية للدولة إلى الكبت العنيف للمجتمع المدني وقمعه بشدة، وبالتالي تمخض عن ذلك أن كثيرا من القوى الشعبية أمست عازفة وراغبة عن الحشد أو التعبئة سياسيا. وقد أدى هذا العزوف والامتناع إلى خفض كلفة القمع بالنسبة إلى الدولة، وأعاد تحصين عزيمتها وإرادتها لاستعمال القمع والإكراه

ولكن عند هذا الحد بنتهى السودان: إذ ليس هناك ارتباط بسيط بين قدرة الدولة القسرية وإرادتها القمعية، وإزالة الصفة التعبوية والحشدية عن المجتمع. فبعض الدول القسرية تغذي تطور المجتمع المدني عبر إجرامات مشتركة أو متحدة، والأخرى تقع بطريقة متناقضة أو غير مترابطة منطقيا، فتزيل الاستعداد التعبري عن بعض الجماعات النقابات اليسارية على سبيل المثال). ولا تفعل الشيء ذاته مع الجماعات الأخرى (الكنيسة على سبيل المثال) . وبوسع الجيوب التعبوية التي تم التسامح إزاها أن تعيد الكرة وتغير على الدولة، فتجبر النخبة على مواجهة الحساب الآتي: هل كلفة القمع تساوي الفائدة المرجوة من ورائه؟ تلك كانت الحال في كوريا الجنوبية في عام 1987 م حين خلقت تعبئة الجماعات المتسامح معها مثل الكنيسة، والحركات الطلابية ضغطا مهما على نظام الحكم، وبالتالي، فإنه يجب بالنسبة إلى التعبئة الشعبية أن يتم قياسها وفقا لمعاييرها هي، بحيث تكون مستقلة عن تقييم قدرة الدولة القسرية وعزيمتها القمعية

والاعتراض الثاني على متغير التعبئة الشعبية، ربما يركز على الشكوى بأن هذا التغير إنما يقوم ف لا

بتسريب بعض حقائق المنطق الخاص بمدخل المتطلبات الاجتماعية الذي تم رفضه سابقا، على أية حال، فإن بعض المتغيرات تشكل، على نحو واضح، مستوى التعبئة الشعبية مثل: معرفة القراءة والكتابة، ودرجة التحضر، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، واللا تكافؤ في التوزيع والفرص. على أية حال، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت