التنظيف الأماكن العامة، وخلق نوعا من النظام الأخلاقي في المجال الخاص إلى درجة أنه قد يقتحم الحفلات الخاصة. ولذلك نجد أن المجال العام / الحيز العام الإسلاموي يتصف بالأسى والحزن والمزاج الكنيب والسوداوية والألوان الداكنة، ومثل ذلك يقال عن وسائل الاتصال الجماهيري والطقوس الدينية. وفي مثل هذه الحالة من الفضيلة تكون أشكال الملابس و ألوانها وحركات الجسد وصوت الأشخاص، ومستوى الضحك، وعمق النظرات، صبح جميعا مجالا للضبط والرقابة 19).
وخلال حقبة الثمانينيات أدى انشغال البلد بالحرب (مع العراق) ، جنبا إلى جنب مع القهر والحماسة الثورية إلى أن تتحول الرقابة الهيمنة) إلى أمر لا مفر منه. فما لبثت الإشارات الدالة على الانحرافات الظاهرة أو حتى الخفية خاصة بين الشباب، أن حولت قضية البحث عن المرح إلى قضية محورية في التنافس السياسي على مستوى الأمة. ومع انتهاء الحرب، وبداية إعادة الإعمار في حقبة التسعينيات بدأ الشباب يعبرون عن ذواتهم بشكل
علني سواء بشكل فردي أو جماعي، فقد سعوا إلى الموسيقى ونوادي الفيديو، وأقاموا فرقا سرية الموسيقى البوب والروك. وعلى عكس التحذيرات الصادرة من السلطات ساير الكثيرون الأذواق العالمية و الموضات، وألعاب المواعدة، وعبروا عن ذلك في مراكز التسوق الكبيرة والحدائق العامة، وفي الحفلات السرية، وهي ممارسات لم تستبعد إقامة العلاقات الجنسية قبل الزواج . وقد قلبت هذه الممارسة السياسة الثقافية صورة الشباب المسلم رأسا على عقب حيث جعلت منه جماهير فاقدة الذات، ومحرومة من الفردية