الصفحة 570 من 596

ورقة المشاعر - وباختصار شخصية غير عادية في مقابل التعبير عن الخفة والتحرر والتلقائية - في كلمة واحدة الشخصية الاعتيادية" (1) . وكلما نجحت هذه الشخصية في كبح الغرائز والرغبات الإنسانية، تفقد الوجاهة في الحياة أهميتها، وفي المقابل تزداد الرغبة في التضحية وفي الموت الشريف، وهكذا فإن إدماج الذات والأخر والتضحية بهما في سبيل قضية أعلى يشكل قيمة كبرى، ويعبر الإيرانيون المتشددون أو الذين يطلق عليهم"مشيعو المتعة"، كما وصفهم البعض، يعبرون عن أسفهم بشأن الفرح الذين يصاحب عيد النيروز، و هو عيد رأس السنة الإيرانية مذكرين بنوع من الاندهاش"

السوداوي"حول الأيام السعيدة التي لا تنسى"على جبهات القتال . ويتجه و الإعجاب بالتضحية و الموت إلى كل من الذات والآخر على حد السواء، وهو

ينعكس في الشعارات الاستشهادية التي تستبدل كلمة"الموت ..."بكلمة"يعيش ..." ("") . ولقد أصبحت بعض الشهور المحرمة (محرم ورمضان) ، وكذلك المناسبات ذات التقدير العالي المرتبطة بالشهادة فيما بعد الثورة، أصبحت أكثر حزنا و أسي. ولقد اعترف أية الله الخميني بأهمية هذه الطقوس بالقول:"أن هذه الأحزان هي التي حفظت الإسلام حيا". ولقد أصبح تقويم الجمهورية الإسلامية شهادة على التعظيم الرسمي للحزن العميق في مقابل المرح. ففي الوقت الذي تتذكر فيه السلطات أيام الموت لزعماء السياسية والدين، فإنها تتجاهل بشكل كبير تواريخ ميلادهم (فلم يوضح التقويم الرسمي الصادر عام 1380 - 2001 إلا ثلاثة أعياد ميلاد رسمية، في مقابل عشرة أيام وفاة رسمية) . إن المتشددين الإيرانيين يذهلون إذا ما رأوا الممارسات المرحة المرتبطة بالإسلام الشعبي في المجتمعات الإسلامية الأخرى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت