ومع ذلك فإن المنطقة تشهد الأن صيحة تغيير لم تشهدها من قبل قط. فثمة فكرة تقول بأن العالم كله تغير ما عدا الشرق الأوسط"، وهي فكرة حظيت باهتمام متجدد الأن، حيث تحاول المؤسسات الدولية والإقليمية أن تعبر عن توقعات مختلفة حول كيفية حدوث التغير في المنطقة. وهناك بعض الدوائر التي تأمل في حدوث تغير ثورى عبر هبات جماهيرية لتحويل الأبنية غير المتعادلة للقوة والدخول إلى آفاق للديمقراطية والتنمية. فإذا كانت الثورة الإيرانية قد نجحت في أقل من عامين أن تطيح بملكية مستقرة، فلماذا لا تتشكل حركات مشابهة في المنطقة هذه الأيام؟ وذلك موقف يصعب قبوله. حقيقة أن الثورات لا يمكن التخطيط لها). فعلى الرغم من أن الثوريين ينخرطون بالفعل في مؤامرات وتجهيزات، فإن الثورات لا تنتج بالضرورة عن مخططات جاهزة، إذ إن لها منطقها المحرك، وهي تخضع لخليط معقد من العوامل البنائية والعالمية والسيكولوجية وحتى عوامل الصدفة. فنحن غالبا ما نحلل الثورات بطريقة استرجاعية، ولا ننخرط في تحليل ثورات متوقعة أو مرغوبة لأن الثورات لا يمكن التنبؤ بها (3) . ومن ناحية أخرى فإن معظم الناس لا يرغبون في الانخراط في الحركات الثورية العنيفة. فهم غالبا ما يعبرون عن شكوكهم من الانخراط في الثورات التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها، فهم يفضلون أن يكونوا أحرارا"، يودون لو قام الآخرون بالثورة نيابة عنهم. وفضلا عن ذلك، فهل الثورات أمر مرغوب فيه؟ إن الذين خبروا الثورات غالبا ما يربطون بين الثورات العنيفة بتوقف الحياة فجاءة، والتدمير، وعدم اليقين. وأولا وقبل كل شيء فإنه لا يوجد ما يضمن أن تتمخض الثورة عن نظام اجتماعي عادل. وأخيرا فحتى لو افترضنا أن