الشعبوي عن أن تتكيف مع هذه القوى الجديدة أو أن تقهرها (مثل تلك القوى التي ترتبط بالطبقات الدنيا والطبقات المتوسطة) أدى إلى نمو مؤسسات المجتمع المدني، فعندما تعجز الدول عن سد حاجات هذه الطبقات فإنها تلجأ
تشجع على إلى روابط المجتمع المدني لكي تحققه). ولقد أكدت المسوح التي أجريت على المجتمع المدني في الشرق الأوسط أن الناشطين في مجال حقوق الإنسان والفنانين والكتاب والرموز الدينية والجماعات المهنية قد أحدثت ضغطا لكي تدفع الحكومات إلى تحقيق درجة من المحاسبة والانفتاح، هذا على الرغم من الطابع التسلطي للكثير من الدول (1) .
أن هذه التغيرات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة - وبشكل خاص تدهور الظروف الاجتماعية للفقراء من ناحية وتوسع المجال العام والنظم المدنية من ناحية أخرى تثير بعض الأسئلة الحاسمة. كيف تستجيب الجماهير في الشرق الأوسط لواقعها الاقتصادي والاجتماعي المتغير؟ و إذا ما كانوا بحق يواجهون ظروفهم المتغيرة، فما المنطق في تغيير طبيعة المطالب ومواقع الاحتياجات وأنماط النضال في المنطقة؟ وإلى أي حد يشكل"الضغط من أسفل"مطلبا لإحداث تغير ذي معنى في السياسة العامة، وإحداث إصلاح مؤسسي يؤدي إلى تنمية اجتماعية للدفاع عن حاجات الناس و حقوقهم. ويحاول هذا الفصل من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة أن يكشف الطرائق التي يناضل بها المهمشون الحضريون للدفاع عن حياتهم وتأكيد حقهم في العيش في المدينة. وفي الوقت الذي فشلت فيه حركات الاحتجاج الجماهيرية في الماضي، والنزعة النقابية العمالية، في تحسين أحوال الأعداد الغفيرة من