الصفحة 276 من 596

كبيرا من دخلها على التعليم والصحة و التشغيل والإسكان وما شابه ذلك . ولقد كانت عملية تقديم الرعاية الاجتماعية هذه، بالنسبة لهذه النظم بعد الاستعمارية، كانت عملية ضرورية لبناء الشعبية بين جماهير الفلاحين والعمال والشرائح المتوسطة، في الوقت الذي كانت فيه هذه الدول تناضل ضد كل من القوى الاستعمارية والطبقات الحاكمة القديمة. ولقد عملت الدولة كقوة تحريك للاقتصاد والتنمية الاجتماعية نيابة عن الشعب.

لقد حالات الطبيعة التسلطية لهذه الدول دون وجود مشاركة سياسية ذات معنى، وحالت دون تطور تنظيمات مجتمع مدني فعالة. كما أدت الأيديولوجية النخبوية للنظم السياسية جنبا إلى جنب مع الميول الأبوية، أدت إلى أن تكون الدول هي المانحة الرئيسية، إن لم تكن الوحيدة، لمظاهر الحياة للكثير من المواطنين، على أن يقدموا لها الولاء نظير ذلك. فقد تحكمت الدولة في هذه النماذج النخبوية في الجانب الكبير من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تاركة فضاء ضيق للمجتمع ليطور نفسه، ولجماعات المصلحة لكي تظهر على السطح وتتنافس وتسلك بشكل مستقل. ولقد أدت هذه الأيديولوجية في الشرق الأوسط إلى التقليل من الحراك - أو على الأقل ضبط هذا الحراك - لقطاعات معينة من السكان، كما تمثل في الاتحادات التضامنية تحت حكم جمال عبد الناصر والأن في س وريا؛ والنقابات التي تديرها الدولة تحت حكم الشاه في إيران، والروابط الإسلامية أثناء حكم الخميني، والمجالس الشعبية في ليبيا (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت