كل ذلك ساهم بوصفه ظهيرا نظريا لدراسة الممارسات السياسية الصغيرة، ومن ثم المساهمة في بلورة مدخل"المقاومة".
لقد جاءت فكرة"المقاومة"لكي تؤكد أن القوة و القوة المضادة لها لا يقفان في وضع ثنائي تعارضي، ولكنهما يقفان في عملية معقدة و غامضة ومزدوجة ومستمرة في حالة من المراقبة الدائرية (0) Dance of control (28) . وتتأسس فكرة المقاومة على فكرة فوكو القائلة بأنه توجد مقاومة حيثما توجد القوة، على الرغم من أن المقاومة تتكون في الغالب من أنشطة صغيرة محدودة النطاق تظهر في الحياة اليومية، والتي يكون بمقدورهم فعلها لكي يتعاملوا مع الكوابح السياسية المرتبطة بها. إن هذا الفهم للمقاومة قد ظهر، ليس فقط في دراسات الفلاحين، ولكنه ظهر أيضا في ميادين عديدة تشتمل على دراسات العمل والممارسة السياسية للهوية والإثنية، ودراسات المرأة و التعليم ومهمشي الحضر. وفي ضوء هذا ناقش باحثون كثيرون قصصا حول معجزات"جعلت للمقاومة الشعبية صوتا مسموعا (29) ، وكيف تقاوم المرأة المقهورة النزعة الأبوية عن طريق القصص والأغاني الشعبية، أو الظهور بمظهر المرأة المملوكة أو المجنونة (30) ؛ وكيف إن إعادة إحياء العائلة الممتدة بين الطبقات الشعبية الحضرية يمثل مجالا للمشاركة السياسية (30) . ولم تتم مناقشة العلاقة بين الفتيات في حانة من حانات الفلبين والرجل الغربي بالشكل المبسط في ضوء"
(2) يستخدم المؤلف هنا عبارة Dance of Control، وقد أثرنا أن نترجمها بالمراقبة
الدائرية، فنحن هنا بصدد علاقة بين أطراف يشدد كل منها على مراقبة الأخر، فكان المراقبة راقصة (دائرية) ، (المترجم)