وتكمن أهمية تقرير التنمية الإنسانية العربية في نشره في هذا الظرف العالمي و الإقليمي، خاصة بعد نقطة التحول المهمة فيما بعد 11 سبتمبر. وأكثر من ذلك فإن هذا التقرير - الذي ظهر في أربعة مجلدات بالعناوين التالية: خلق فرص للأجيال القادمة (2002) ، بناء مجتمع المعرفة (2003) ، نحو بناء الحرية في العالم العربي (200) ، نحو تمكين المرأة في العالم العربي (2000) - جاء ليشكل وثيقة للتغير""أنتجها العرب من أجل العالم العربي". ويهدف هذا التقرير إلى رسم طريق للخروج من هذا المرض العضال عن طريق الدعوة إلى تحول جذري"في المنطقة.
ولقد تبنى مؤلفو التقرير، لخدمة الهدف الاستراتيجي للتحول الجذري"، تبني المؤلفون فهما واسعا للتنمية، على أنها"عملية توسيع الخيارات بين البشر". لقد فهمت التنمية في ضوء مزيج نظرى لفكرة دودلي سيرس Dualley Seers عن التنمية بوصفها عملية تسمح بتحقيق الإمكانية الإنسانية وفكرة أمارتيا سن Amartya Sen عن الحرية بوصفها تنمية"، وفي ضوء ذلك نظر التقرير إلى التنمية الإنسانية كعملية يوسع فيها البشر من اختياراتهم، ويؤثرون في العمليات التي تشكل حياتهم ويتمتعون بحقوق إنسانية كاملة). إن هذا الفهم التصوري للتنمية يتجاوز التصورات التقليدية عن التنمية بوصفها مجرد نمو في الناتج القومي الإجمالي، و ارتفاع للدخل الشخصي، والتصنيع، والتقدم التكنولوجي، و التحديث الاجتماعي، على الرغم من أن هذا المفهوم الأخير يمكن أن يفسر"التنمية بوصفها حرية". وهكذا حاول التقرير في عملية مسح شامل لحالة التنمية بدءا من التعليم والصحة