ولهذا المؤتمر قصة لابد من إيرادها حتى يكون القارئ على بينةٍ من طبيعة الموضوع الذي سيكون موضع دراسة في هذا الكتاب:
ففي عام 1974 م انعقد مؤتمر لوزان من أجل التنصير، وقد أوصى هذا المؤتمر أن تتجه جهود التنصير إلى المسلمين، وكان أن صدر قرار لوزان بأن يكون هذا المؤتمر المقترح القادم مؤتمرًا عمليًا تنفيذيًا يغير سياسة التنصير ووجهته.
ثم إن لجنة التنصير العالمي في لوزان بسويسرا قد تسلمت اقتراحًا لعقد مؤتمر باسم مؤتمر تنصير المسلمين في العالم وأن يعقد هذا المؤتمر في أمريكا الشمالية، وقد تبنى هذا الاقتراح بيتر واجنر عضو معهد فوكر للتنصير العالمي، وقام بتقديمه المبشر دون ماكري الذي كان آنذاك أحد الطلاب في ذلك المعهد، وقد وافقت لجنة لوزان على تبني عقد المؤتمر بالتعاون مع منظمة التصور العالمي، على أن يكون ذلك في خريف عام 1978 م وبالتحديد في 15/ 10/ 1978 م، وقد تولى المركز العالمي للأبحاث والتنصير بكاليفورنيا عبء تقديم التمويل والمكاتب والأشخاص اللازمين للإعداد للمؤتمر.
وكانت هذه أول مرة في التاريخ يجتمع فيها هذا العدد الكبير الذي يمثل مختلف الدوائر والهيئات والمناصب التنصيرية في العالم والتي يجمعها هدف واحد هو (كيف السبيل لتنصير المسلمين أينما كانوا) ؟.
ومن خلال المداولات والمناقشات برزت الحاجة الماسة لإقامة مركز يكون معهدًا للبحوث والتدريب على تنصير المسلمين، ويكون هذا المركز بمثابة جهاز عصبي ينبه إلى كل ما هو ضروري في هذا الصدد، وقد أنشئ هذا المعهد بالفعل، وسمي باسم (معهد صموئيل زويمر) وذلك في شمال كاليفورنيا، وقد اختير (دون ماكري) ليكون مديرًا له.
إن هذا المؤتمر قد انتهى بعد أن شحن المنصرين بضرورة العمل على تنصير الـ (720) مليونًا من المسلمين، ولقد كان عدد الذين وفدوا إلى هذا المؤتمر (150) مؤتِمرًا هم من أبرز قادة التنصير في العالم، وقد وفدوا من شتى أنحاء المعمورة ليمثلوا العديد من الشعوب والتقاليد الكنسية المختلفة والتجارب الواسعة، ولقد قدموا (40) موضوعًا، كل موضوع منها من الأهمية بمكان.
وإن القارئ لتلك الأبحاث ليشعر في كثير من الأحيان بروح علمية تسيطر على أبحاث بعض المحاضرين والباحثين، وتراهم يحاولون إخضاع المقاييس العلمية لتكون في خدمة التنصير كأدوات جديدة في هذا السبيل.
ولأهمية هذه الموضوعات ولخطورتها على الإسلام والمسلمين فإن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بفيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية قد عمد إلى ترجمة النص الإنجليزي إلى اللغة العربية ليضعه بين أيدي القراء والمهتمين من المسلمين حتى يضعهم في الصورة وليكونوا على بينةٍ من الأمور التي تحاك لهم