الصفحة 6 من 84

الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلقد كان القرن الرابع عشر الهجري الذي انصرم منذ سنوات قلائل قرنًا حافلًا بالأحداث الجسام في تاريخ الأمة المسلمة، سقطت فيه الخلافة الإسلامية، وتمزق المسلمون شذر مذر، وحُكمت معظم بلادهم - للمرة الأولى بغير الإسلام، وسقط العالم الإسلامي كله، باستثناء مواقع قليلة، في يد الهجمة الاستعمارية الصليبية، وفشت أفكار الفساد والزيغ والضلال بين قطاعات واسعة من أبناء المسلمين الذي صاروا حين آلت إليهم قيادة البلاد والعباد أشد أذى وفتكًا في محاربة الإسلام والمسلمين من المستعمر الصليبي.

ولقد شهد القرن المنصرم فيما شهد من مؤامرات أعداء الإسلام، هجمة تنصيرية عاتية سعت إلى تنصير أكبر عدد من المسلمين أو إفسادهم، أنفقت من أجلها أموال طائلة، وبذلت جهود هائلة، وأعدت خطط، وسهرت عقول، وتحركت جيوش من المنصرين للعمل في شتى بلاد المسلمين، وإن المؤتمرات التنصيرية العالمية كثيرة أوردتها الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة الصادرة عن الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض في الطبعة الأولى عام 1409 هـ/ 1989 م في الصفحة 163/ 164 على النحو التالي:-

- «مؤتمر القاهرة عام (1324 هـ/ 1906 م) » وقد دعا إليه زويمر بهدف عقد مؤتمر يجمع الإرساليات التبشيرية البروتستانتية للتفكير في مسألة نشر الإنجيل بين المسلمين، وقد بلغ عدد المؤتمرين (62) شخصًا بين رجال ونساء، وكان زويمر رئيسًا لهم.

-المؤتمر التبشيري العالمي في أدنبرة باسكوتلنده عام (1328 هـ/ 1910 م) ، وقد حضره مندوبون عن 159 جمعية تبشيرية [1] في العالم.

-مؤتمر التبشير في لكنو بالهند عام (1339 هـ/ 1911 م) حضره صموئيل زويمر، وبعد انفضاض المؤتمر وزعت على الأعضاء رقاع مكتوب على أحد وجهيها (تذكار لكنو سنة 1911 م) وعلى الوجه الآخر (اللهم يا من يسجد له العالم الإسلامي خمس مرات في اليوم بخشوع انظر بشفقة إلى الشعوب الإسلامية وألهمها الخلاص بيسوع المسيح) .

(1) التبشير: مصطلح أطلقه المنصرون على عملهم، والأفضل استخدام مصطلح التنصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت