وبعد:
فإذا كان الدارس يجد تطورًا ومراجعة وتقويمًا ومحاسبة لأعمال التنصير يلح عليها مؤتمر كولورادو لتحقيق مزيد من النجاح في العمل التنصيري فإن ذلك يلقي علينا نحن المسلمين أعباء كبيرة أهمها - فيما يتصل بمجال هذا الحديث - دراسة ما يعمله المنصرون دراسة شاملة لمعرفة الحقائق الموضوعية، لنستطيع على ضوء ذلك وضع الخطط المناسبة للتصدي لهم وإفشال جهودهم، بل لننتقل خطوة أبعد من ذلك، وهي أن نسعى إلى نشر الحق الذي نؤمن به بجدية تفوق جدية المنصرين في نشر باطلهم الذي يدينون به.
وإذا كان القرن الرابع عشر الهجري قد شهد أحداثًا جسامًا أضرت بالإسلام والمسلمين، فإنه شهد أيضًا بدايات العمل الإسلامي الجاد، الذي نما وترعرع رغم الصعاب الكثيرة، حتى توج في أخرياته بما اصطلح على تسميته «الصحوة الإسلامية» التي تملأ بشائرها العالم كله.
وإذا كانت هذه الصحوة بحاجة ماسة إلى تسديد وترشيد لحمايتها من أخطار أبنائها قبل كيد أعدائها، فإن علينا جميعًا أن نبذل جهدنا الصادق في ذلك، وانطلاقًا من الشعور بهذا الواجب تأتي عنايتنا بدراسة مؤتمر كولورادو، رغبة منا في أن نتعامل مع الحقائق الموضوعية، وندرس خطط الأعداء لنرد عليها بخطط مكافئة بل ومتفوقة بإذن الله.
ومن الله نستمد العون والتوفيق - ونضرع إليه أن يجعل هذا العمل وأعمالنا كلها خالصة لوجهه الكريم،
والله من وراء القصد.
«وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين»