الصفحة 12 من 84

المبحث الأول

الدعوة إلى التنصير الجماعي

الدعوة إلى التنصير الجماعي

إن التنصير في يوم من الأيام قد حقق كثيرًا من أهدافه وفق الإمكانات المتاحة التي كان يمتلكها في وقت من الأوقات، ولكن لابد للمرء من مراجعة حساباته بين وقت وآخر فينظر إلى الوراء ويستفيد من خبراته وتجاربه، فيستمر، أو يعدل عن طريقته إلى طريقة أخرى أنسب وأفضل، وإن التنصير في تلك الأيام قد قام بدوره، ولكن هل من المناسب أن يستمر المنصرون في أساليبهم القديمة نفسها، إن أي عاقل يرفض هذا المبدأ داعيًا إلى تحديث الطرق والوسائل والأساليب، مكتشفًا عيوب أساليبه السابقة، واقفًا على أخطائه التي عرقلت مسيرته أو أخرتها أو أضرت بها.

وإن المنصرين في هذا المؤتمر قد وجدوا في أساليبهم القديمة ضعفًا وعجزًا وقصورًا، يقول آرثر. ف. كلاسر في هذا المؤتمر نقلًا عن الترجمة العربية لوقائع مؤتمر كولورادو، ما يلي:

(إن التصريحات التي كان يطلقها المنصرون الأوائل مثل زويمر كافية لأن تخلق رد فعل قويًا لدى المسلم حتى يستعصي على التنصير) .

وهذا ما حدث بالفعل، فإن لزويمر كلمة مشهورة طالما اعتمد عليها المسلمون في إظهار التنصير على حقيقته وذلك عندما ألقى كلمته المشهورة أثناء انعقاد مؤتمر القدس التبشيري عام 1935 م ردًا على ما أبداه المنصرون من روح اليأس التي كانت مخيمة على المؤتمرين إذ قال آنذاك:

( ... إني أقركم على أن الذين أُدخلوا من المسلمين في حظيرة المسيحية لم يكونوا مسلمين حقيقيين، لقد كانوا كما قلتم أحد ثلاثة، إما صغير لم يكن له من أهله من يعرِّفه ما هو الإسلام، وإما رجل مستخف بالأديان لا يبغي غير الحصول على قوته وقد اشتد به الفقر وعزت عليه لقمة العيش، وإما آخر يبغي الوصول إلى غاية من الغايات الشخصية، ولكن مهمة التبشير التي ندبتكم دول المسيحية للقيام بها في البلاد الإسلامية ليست هي إدخال المسلمين في المسيحية فإن في هذا هداية لهم وتكريمًا، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقًا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، ولذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعة الفتح الاستعماري في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به خلال الأعوام المائة السالفة خير قيام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت