الصفحة 13 من 84

ثم يتابع قائلًا: ( ... إنكم أعددتم نشئًا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها، وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي فقد جاء النشء الإسلامي طبقًا لما أراده له الاستعمار لا يهتم بالعظائم ويحب الراحة والكسل، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات، يجود بكل شيء، وقد انتهيتم إلى خير النتائج وباركتكم المسيحية ورضي عنكم الاستعمار، فاستمروا في أداء رسالتكم فقد أصبحتم بفضل جهادكم المبارك موضع بركات الله) [1] .

فإن هذه العبارة تمثل الأسلوب القديم للتنصير، والتي كانت كافية لخلق رد فعل قوي لدى المسلم حتى يستعصي على التنصير، ذلك الأسلوب الذي ثار عليه المؤتمرون في كولورادو داعين إلى أساليب ووسائل جديدة حديثة تتفق وروح العصر، وإن من أبرز الأساليب الجديدة في حركة التنصير الحديثة هي تلك الأساليب التي ركز عليها مؤتمر كولورادو والمتمثلة في الدعوة إلى التنصير الجماعي، هذه الدعوة نراها من خلال التحليلات التالية:

أولًا: لقد تنبه المؤتمرون إلى ضرورة وجود ظروف خاصة تدعو إلى التحول الجماعي فأولوها اهتمامهم وعنايتهم مشيرين إلى ضرورة وجود ظروف خاصة تدعو إلى هذا التحول، وقد عبر عن ذلك صراحة ديفيد. أ. فريزر في بحثه الذي قدمه بعنوان (تطبيق مقياس اينكل في عملية تنصير المسلمين) ففي الصفحة 242 يقول:

(ولكي يكون تحول فلا بد من وجود أزمات معينة ومشكلات وعوامل إعداد وتهيئة تدفع الناس أفرادًا وجماعات خارج حالة التوازن التي اعتادوها، وقد تأتي هذه الأمور على شكل عوامل طبيعية كالفقر والمرض والكوارث والحروب، وقد تكون معنوية مثل التفرقة العنصرية أو الحساسية بسبب تسامح المجتمع تجاه النفاق، أو الوضع الاجتماعي المتدني، وفي غياب مثل هذه الأوضاع المهيئة فلن تكون هناك تحولات كبيرة إلى النصرانية، وتوضح الدراسة التي قام بها إيفري ديليس عن أندونيسيا أهمية فهم العوامل الخلفية الاجتماعية الثقافية لتفسير أسباب تحول كثير من مسلمي هذا البلد إلى النصرانية بين عامي 1965 - 1971 م) .

وكذلك فإن ديفيد. أ. فريزر نفسه في بحثه الآنف الذكر يقول في الصفحة 235 ما يلي:-

(ولا غرابة في أن تحول مجموعات كبيرة إلى النصرانية تم تحت تأثير ظروف تحولات اجتماعية وثقافية رئيسية حيث كان المتحولون في أكثر الأحوال من تلك الطبقات التي شعرت أنها محرومة بشكل كبير، والاستراتيجيات الفعالة التي تسعى لإحداث قرارات هامة يلزمها البحث عن تلك الأجزاء ضمن

(1) جذور البلاء: عبدالله التل - صفحة 275 - ط 2 - 1398 هـ/ 1978 م - المكتب الإسلامي ببيروت ودمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت