المجتمعات الإسلامية التي يكون مستوى السخط فيها قد بلغ ذروته، أي بين الطبقات الاجتماعية والعرقية ... الخ).
إن من الأساليب القديمة التي كان يتبعها المنصرون عملية التنصير الفردي بمعنى أن يتصل المنصر بالشخص الذي يريد تنصيره ويحاول اجتذابه بكافة الوسائل والسبل من أجل إدخاله في حظيرة النصرانية، لكنهم وجدوا بأن هذه الطريقة عقيمة وقليلة الجدوى، بل وربما كانت مضرة بالتنصير وذلك لسببين:-
1.لأنها طريقة بطيئة جدًا لا تتناسب مع روح التطور العصري السريع كما أنها لا تتناسب كذلك مع اتساع رقعة العمل الفسيحة أمامهم.
2.لأن هذه الطريقة تؤدي إلى اقتلاع الفرد من بيئته ومجتمعه مما يجعله مشلول الإرادة، منبوذًا من قومه، كما أنه يصبح عبئًا على الكنيسة التي نصّرته، فضلًا عن أنه لن يستطيع التأثير على من حوله ذلك التأثير المطلوب والمرغوب فيه.
لذا فإنهم أخذوا يدعون إلى ضرورة التنصير الجماعي والذي يعني نقل مجموعات بشرية متكاملة (قبيلة مثلًا، أو مدينة ... ) نقلها من الإسلام إلى النصرانية، مما يقلل من تلك السلبيات إذ يصبح الأفراد بمجموعهم نصارى، وعندها لن يشعر الفرد المتنصر بأنه منبوذ ولا مضطهد ولا مطارد، لأنهم كلهم قد أصبحوا في بوتقة واحدة، وقد وردت عدة إشارات داخل محاضر المؤتمر تشير إلى ضرورة هذا الاتجاه، وهي توضح الطرق والأساليب التي تحقق هذا التحول الجماعي، ومن ذلك ثمة ملاحظات يقف عندها المرء مستخلصًا لها من بين سطور كلمات ديفيد فريزر الآنفة الذكر، فهم لا يستطيعون ممارسة التنصير في الجو العادي، بل لابد لهم من إحداث هزة في حياة الناس، لابد لهم من إخراج الناس عن حالة توازنهم واستقرارهم بمصيبة ما من المصائب كالجوع، أو الحروب أو الكوارث ... لذا فهم يسعون إلى إحلال هذا الاضطراب حتى تسنح لهم الفرصة لأن يتدخلوا بسهولة ويسر، عن طريق الإسعاف، والإغاثة، والإعانة ... وما إلى ذلك من الأساليب والوسائل الجماعية، ولنا أن نقف عند بعض فقرات هذه الأقوال تحليلًا وتوضيحًا:
(لابد من وجود أزمات معينة ومشكلات وعوامل إعداد وتهيئة تدفع الناس أفرادًا وجماعات خارج حالة التوازن) .
فقوله: (أفرادًا وجماعات) : أي زرافات ووحدانًا، أي كلهم يقبلون سواءً بطريقة فردية أم بطريقة جماعية على أن يكون ذلك الإقبال إقبالًا عامًا، وليس المقصود مطلقًا (أفرادًا) أي بشكل فردي فإن التنصير الفردي غير مرغوب فيه وهذا ما سنلمسه من خلال نصوصهم في هذا المؤتمر.
قوله: (أزمات ومشكلات وعوامل إعداد وتهيئة) : أي صعوبات يقع فيها الناس فيتلفتون حولهم فلا