الصفحة 49 من 84

المبحث الخامس

التزلف لكسب المسلمين

التزلف لكسب المسلمين

لقد أعيت المنصرين الحيل، فمرة يقفون وراء الذين يهجمون على العالم الإسلامي بمدافعهم ورشاشاتهم في حرب صليبية دامية، ومرة يقفون إلى جانب القوى الاستعمارية ضد مصالح العالم الإسلامي، ومرة يهاجمون الإسلام في عقيدته وقرآنه وأحاديثه وتاريخه وشخصياته، ومرة يسلكون سبيل تقديم الخدمات الطبية والإنسانية، ومرة ومرة، ولكنهم بعد كل مرة يشعرون بأنهم يرتطمون بصخرة الإسلام العظيمة وأنهم يتحطمون ويتيهون.

لقد أقلقهم صمود الإسلام وصمود المسلمين أمام جهود التنصير الهائلة إذ إنهم لم يجنوا إلا أقل النتائج التي تقل كثيرًا عن الطموحات والأهداف، وإن هذا القلق وهذه الحيرة تتمثل فيما يلي:

1 -ديفيد. أ. فريزر في موضوعه (تطبيق مقياس اينكل في عملية تنصير المسلمين) يقول في مطلع حديثة في الصفحة 238 ما يلي:

إن المسألة الأساسية التي تواجه عملية تنصير المسلمين هي كيف يستطيع المنصرون برقة ووضوح إقناع المسلمين بوجوب الإيمان بيسوع كرب والإخلاص له).

2 -والنص الأقوى والأشد صراحة في التعبير عن هذه الحيرة والقلق يبدو في قول تشارلس. هـ. كرافت في موضوعه (كنائس ملائمة للمتنصرين الجدد في المجتمع الإسلامي) حيث يقول في الصفحة 170 ما يلي:

(لقد قاوم المسلمون بصورة عامة بالطبع هذا الإكراه الثقافي وخاصة في المسائل اللاهوتية، وبهذا تركونا بدون استراتيجية تنصيرية) .

إنهم أمام هذا العجز وهذا الاضطراب قد ابتدعوا الوسيلة الجديدة التي يأملون أن تكون طريقة مثمرة ذات مردود فعال، ولكن من يدري لعلهم بعد العمل المتواصل لعشرات من السنوات في هذه الطريقة سيصلون في نهاية المطاف لاهثين وإذا بهم قد سقطوا في دائرة الارتطام على صخرة الإسلام، وإذا بهم يقولون بأن هذا الطريق غير نافع، ولا بد لنا من وسائل جديدة بديلة عسى أن توصلنا إلى حل هذا اللغز، وربما سينتقدون أنفسهم كثيرًا لأنهم سلكوا هذا السبيل لأنه سبيل خطر عليهم قد يكون وسيلة لغزو النصرانية ذاتها بدلًا من أن يكون وسيلة لأن تغزو النصرانية به الإسلام، ذلك لأن الإنسان عندما يكون مستعدًا لأن يتخلى عن جزء يسير من مبادئه شكلًا أو مضمونًا فلسوف يرى نفسه في آخر الطريق قد تخلى عن أشياء كثيرة تباعًا، وسوف يحتاج إلى الكثير من أجل أن يرمم ما أوهته يداه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت