وإن آخر مبتكراتهم في هذا الصدد هو انتهاج سبيل جديدة تظهر قدرًا عظيمًا من عجزهم وحيرتهم ذلك أنهم ابتدعوا وسيلة (التزلف) بعد أن أعيتهم كل الحيل والوسائل السابقة في تاريخ التنصير وفيما يلي عرض لهذه الوسيلة أشكالًا وأصنافًا.
تتلخص هذه الوسيلة التي أطلقنا عليها هذا الاسم بأن المنصرين قد أصبح لديهم استعداد لأن يلووا عنق النصرانية حتى تقترب من الإسلام ولتكون بعد ذلك مصيدة للمسلمين من أجل تنصيرهم. إنهم مستعدون لبناء مسجد عيسوي، وصلاة نصرانية في قالب إسلامي، وتقبل أشخاص أنصاف نصارى أطلقوا عليهم اسم (مسلمون - عيسويون) ، كل ذلك حتى تبدو النصرانية أكثر جاذبية، وأكثر تقبلًا، وأقل رفضًا من قبل المسلمين الذي ألفوا الدين بطريقة معينة وأسلوب معين، إنهم يطمحون لأن يسبغوا على المبادئ والشعائر والقيم النصرانية شكلًا إسلاميًا على أمل أن يسهل ذلك عملية انتقال المسلم إلى النصرانية دون ردود فعل قوية، إنهم يقومون بدور الرجل الذي يشعر بأن الطفل المريض الذي أمامه يرفض تناول دواء معين لمرارته وكزازته فيعمد إلى وضع هذا الدواء ضمن عبوة من السكريات والحلويات التي يحبها هذا الطفل حتى يرغب في تناولها ثم بعد ذلك يفعل هذا الدواء فعله في نفسه. ومن خلال النماذج التي سنعرضها سنبين طريقتهم هذه ونعرف مداخلهم الجديدة.
أولًا: إنهم يحاولون إيجاد جذور دينية لهذا التزلف مستلهمين شخصية (الرسول بولس) الذي تشكل في أشكال، وتقولب في قوالب مختلفة، من أجل أن يصل إلى غير النصارى، من أجل تنصيرهم.
فإن بشير عبدالمسيح في موضوعه (استمالة المسلم عن طريق تجسيد شمائل المسيح وسلوكه) قد تساءل في الصفحة 117 حيث يقول:
(فقد تجسد الرسول بولس المسيح في شكل يهودي كي يصل إلى اليهود، وجسَّده في شكل وثني كي يصل إلى الوثنيين، فهل لدينا الجرأة على سلوك مسلك يسوع والرسول بولس وأن ندعو إلى مسيح متجسد في شكل إسلامي كي نصل إلى المسلمين؟ هل نجد في قلوبنا مقاومة ورفضًا لهذه القضية ... ؟) .
ثانيًا: ليس الرسول بولس هو الذي انتهج هذا السبيل من تلقاء نفسه، بل إنه اقتدى في ذلك بالمسيح ذاته، وهذا ما ظهر في النص السابق، وكذلك فإن النص التالي يوضح بأن اليسوع (كما يزعمون) قد تجسد في شكل عبري نصراني حتى يصل إلى قلوب اليهود العبريين من أجل تنصيرهم، فإن تشارلس. هـ. كرافت في موضوعه (كنائس ملائمة للمتنصرين الجدد في المجتمع الإسلامي) في الصفحة 171 - 172 يقول:
(هل يمكن على الأقل أن يطور بعض الأمريكيين - الأوربيين المقدرة على التعامل مع المسلمين كما فعل المسيح والرسول بولس بهدف التمكن من التأثير عليهم من داخل أطرهم الثقافية؟ هل يمكن للمرء أن يكون مسلمًا - نصرانيًا كما كان المسيح والرسول بولس والكثير من أتباعهم عبريين - نصارى) .