الصفحة 15 من 84

يجدون إلا اليد النصرانية (الحانية) تضمد جراحهم، وترد لهفتهم، وتواسي نكباتهم، وتهدهد على مشاعرهم المضطرمة، هنا يصبح الإنسان مدينًا لهم فيخضع وينقاد.

وقديمًا قالوا: (إن الإنسان عبد الإحسان) تأسره الكلمة والموقف والعون.

قوله: (وفي غياب مثل هذه الأوضاع المهيئة فلن تكون هناك تحولات كبيرة إلى النصرانية) إذن هم يريدون تحولات كبيرة، تحولات تشبع نهمهم وتسد جوعهم، أما التحولات الفردية الصغيرة فليست في البال ولا في الحسبان فيما نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» رجلًا واحدًا، فيه الخير الكثير، وكل على قدر استطاعته دون استهانة بهذا القليل.

إنهم يحرصون على كونها تحولات كبيرة، لذا فإنهم يعدون لها عوامل التهيئة المناسبة والكافية، ولعل الحروب الأفغانية خير مثال على ذلك فإن الشعب الأفغاني كان في حالة توازن نوعًا ما، مرتاحًا في بلده، آمنًا في دينه، لكن التدخل الروسي قد أحدث هذه الحالة من فقدان التوازن، وانطلق الملايين هائمين في الأرض يضربون في التيه، وبشكل جماعي، وهنا جاء أصحاب الوكالات العالمية، وأكثرهم من النصارى، يقدمون الخدمة الإنسانية بيد، ويدعون الناس إلى النصرانية باليد الأخرى، هذه بتلك وإلا فالموت والتشرد والضياع، ولا ملجأ إلا الدخول في النصرانية التي تقدم لمن يستجيب كل ألوان المساعدات المادية والنفسية والروحية.

أما الدراسة التي قام بها إيفري ديليس عن أندونيسيا والتي استشهد بها الكاتب فقد فسرت له أسباب تحول (كثير) من مسلمي هذا البلد إلى النصرانية، وذلك إبان التمرد الشيوعي في البلاد حيث دبت الفوضى وعمت القلاقل وأصبحت البيئة مهيأة للتنصير الجماعي، إنهم يريدون تحول الكثير، أما الأفراد القلائل فلا، لقد حدث ذلك بسبب المعاناة الاجتماعية التي مر بها الشعب الأندونيسي في تلك الفترة، ووجدت النصرانية الميدان فيسحًا لقطف الثمار. إن عليهم إذن أن يستفيدوا من الأزمات الموجودة، وعليهم استغلالها أفضل استغلال، وإن لم تكن موجودة فما عليهم إلا السعي لإيجادها، إنهم يضعون تحت المجهر بلدًا من البلدان، ويقولون: يلاحظ في هذا البلد ضعف في التقدم التنصيري، إنه بلد آمن مطمئن مقتنع بما عنده، ولن يلتفت إليكم .. إذن أوقدوا له فتنة، حربًا، جوعًا، انقلابات، ... الخ ثم شمروا عن سواعد الجد لجني الحصاد.

ثانيًا: جاء في موضوع ديفيد. أ. فريزر وعنوانه (تطبيق مقياس اينكل في عملية تنصير المسلمين) في الصفحة 243 ما يلي:-

(فمن الناحية الإيجابية يطلب من كل فرد أن يكون نصرانيًا، وهذا ما أفرزته الكاثوليكية في أوجها في فترة العصور الوسطى، ومن المعلوم أن هذه النظرة تبرز مشكلة النصارى(الاسميين) أو (العدديين) أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت