وتبيت ضدهم، ثم ليعرفوا السبيل لإنقاذ دينهم وأنفسهم وإخوانهم، وليقدموا الخطط الحديثة والبديلة، والمكافئة والمناسبة، والتي بإمكانها ليس فقط المحافظة على المسلمين والدفاع عنهم ضد هجمات المنصرين، بل نشر الإسلام في ربوع الأرض بما فيهم النصارى أنفسهم لأن الإسلام دين الله، دين العالم أجمعين.
أما عن عملي في هذا الكتاب، فقد كان لي أن اطلعت على نصوص المحاضرات التي ألقيت في هذا المؤتمر، وراجعتها، ودققت النظر فيها، وهي تقع في أكثر من ألف صفحة، استنبطت منها أهم النصوص، وأبرز العبارات، وأخطر الآراء التي طرحت فيه، متوخيًا جمع الأفكار التي اشترك في طرحها وتبنيها عدد من المحاضرين، والتي كانت محل اتفاق أو شبه اتفاق بين المؤتمرين، والتي تمثل في مجموعها العمود الفقري لهذا المؤتمر الخطير، ثم عمدتُ إلى هذه النصوص، فقرنت المثيل إلى مثيله، والنظير إلى نظيره، وجعلت ذلك في أبحاث، ثم أخذت أربط بينها، محللًا أفكارها، مناقشًا أبعادها، معرفًا ببعضها، كاشفًا أخطارها، إلى أن استوى لي هذا العمل على النحو الذي اشتمل عليه هذا الكتاب.
ورغبة في تعريف المسلمين والمهتمين والقادرين بهذا الخطر الجسيم والبلاء العميم فقد عرضتُ على القائمين على مجلة المجتمع الكويتية نشره في مجلتهم الغراء، فسرعان ما وافقوا، وقاموا - مشكورين - بنشره كاملًا، وعلى حلقات متعددة، ابتداء من العدد 919 بتاريخ 3/ ذو القعدة/ 1409 هـ الموافق 6/ يونيو، حزيران/ 1989 م، وقد كانت موضوعاته محل استحسان وموضع اهتمام.
وإنني إذ أضع هذا الكتيب بين أيدي الإخوة القراء الكرام أدعو الله أن يكتب له القبول، لا لذاته، بل لخطورة مضمونه، عسى أن تتضافر الجهود من أجل عمل شيء مهم، يكافئ، ويوازي، ويتغلب على هجمة التنصير الشرسة التي تبناها القائمون على أعلى مؤسسات التنصير في العالم وأقواها والتي يهدفون من خلالها إلى تنصير جميع المسلمين في العالم، لا قدر الله.
إن أعداءنا يخططون، ويعملون، ويبذلون، لكن لنا في تأييد الله، ونصره، وعونه، ومن ثم لنا في شباب الأمة المسلمة ورجالاتها المخلصين ما يحبط هذا الكيد ويرده ويجعله على المنصرين بدلًا من أن يكون لهم. {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} .
وبعد ... فلئن أصبت فمن الله الفضل والتوفيق والمنة، وإن كانت الأخرى فلي في عفو أحبابنا وتسديدهم أمل كبير.
والله من وراء القصد.
والحمدلله رب العالمين.
الرياض صفر الخير/ 1410 هـ.
أيلول سبتمبر/ 1989 م.