الصفحة 71 من 84

لا ليصبح نصرانيًا له مكانته وقيمته في نظر القساوسة والرهبان، بل ليبقى هكذا معلقًا في الهواء، لا ينبغي له أن يرتدي ثوب السادة المنصرين ولا أن يعتنق دينهم، فهم السادة وهو العبد الذي لا هوية له ولا عمل له إلا الجري وراء الملذات كالبهيمة أو السائمة.

ثاني عشر: من موضوع (نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين) فإن المحاضر جورج بيترز يقول في الصفحة 594 ما يلي:

(كانت المسألة التي شغلت الأذهان ردحًا من الزمن هي مكانة الإسلام في تاريخ الأديان: فالإسلام على أية حال هو الدين الوحيد الذي جاء بعد النصرانية، لماذا ظهر الإسلام؟ وما الأسباب التي كانت وراء ظهوره؟ ما العوامل المحركة له والمؤثرة فيه؟ كيف نفسر عناده غير العادي وعداءه الجاد للنصرانية) .

يلاحظ هنا شدة الانفعال والحيرة، ولكن سبب ذلك أنه يعد الإسلام دينًا كباقي الأديان، ويساويه باليهودية والبوذية والكونفوشيوسية والطاوية .. وما إلى ذلك مما يسمى دينًا في عرف البشر، فإن النصرانية قد استطاعت اختراق جدر هذه الأديان والنفاذ إليها، فما بال الإسلام يقف أمامهم حجر عثرة يحبط خططهم وجهودهم!!!.

هذا هو منبع الشقاء والعناء ذلك لأن هذه النظرة خاطئة من أساسها، فصحيح بأن الإسلام دين، ولكنه دين يختلف عن باقي الأديان، يختلف عنها بمقدار الحق الهائل الذي يمتلكه، فضلًا عن المقدار الهائل من الباطل الموجود في باقي الأديان، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لأنه الدين التام: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، ولأنه الدين الخاتم، ولأنه الدين المهيمن على الأديان السابقة كلها: {وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] .

عندما يدرك المنُصر جورج بيترز ذلك فسوف يزول عجبه ويعود إليه هدوءه ويعد نظره، ويعرف عند ذلك الأسباب والعوامل، التي حيرته، ويعرف عناد الإسلام غير العادي (وإن كنا لا نرضى أن ننسب إلى الإسلام العناد لأنها صفة ذميمة، بل نسميها نحن المسلمين صمودًا غير عادي وشموخًا غير عادي) ، وإن كان في الحقيقة هو صمود وشموخ عادي طبيعي لأنه صمود وشموخ نابع من إدراك المسلم للحق الكامن في إسلامه، ويستطيع جورج أن يعرف كذلك سبب عداء المسلم الجاد للنصرانية على حد قوله، فنحن المسلمين لا نعادي النصرانية وغيرها من الأديان إلا بما فيها من انحراف وتحريف، وليت المحاضر أدرك أنه لن يجد دينًا احترم وما يزال يحترم النصرانية كما احترمها الإسلام ورعاها، إذ إنه اعتبر النصارى أصحاب كتاب، وعاملهم على أنهم كتابيون، بل وقدرهم تقديرًا فاق تقديره لليهود واليهودية إذ قال سبحانه وتعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت