جاء في بحث (تطوير وسائل جديدة لتساعد في تنصير المسلمين) لدونالد. ر. ريكاردز، في الصفحة 643 في الفقرة التي تحت عنوان: (المقاومة الثقافية في مواجهة المقاومة اللاهوتية) إذ يقول:(هل من الممكن أن يكون السبب الأساسي في عدم تنصير المسلمين على نطاق واسع سببًا ثقافيًا وليس لاهوتيًا؟.
هل من المعقول أن نكون قد نقلنا للمسلم أثناء دعوتنا المخلصة للكتاب المقدس بأنه إذا قبل تلك الرسالة فعليه أن يلتحق بثقافتنا أو يترك ثقافته الخاصة على الأقل؟).
إنها الحيرة والتخبط والضرب في التيه، فليس هذا هو السبب، وليس ذاك هو السبب، بل السبب أنهم يمشون عكس التيار، الإسلام دين الحق وهم يريدون أن يقفوا أمام هذا التيار، لكنهم عاجزون، ومتخبطون، ولا حول ولا قوة لهم، {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا} [طه: 124] .
عاشرًا: أحد المعلقين على محاضرة آرثر. ف. كلاسر والتي عنوانها (صراع القوى في عملية تنصير المسلمين) قال في الصفحة 198 ما يلي:
(فإنه أثار العديد من التساؤلات فيما يتعلق بأسباب نجاح التنصير في أجزاء كثيرة من العالم وفشله في البلدان المسلمة) .
إنه لأمر محير جدًا بالنسبة إليهم، وإنهم لفي اضطرابهم يترددون، ولكن بالنسبة لنا نحن المسلمين فإن المشكلة محلولة وبسيطة، ذلك لأن نقل إنسان من العمى والضلالة والوثنية إلى شيء اسمه دين إنما هو أمر بسيط ومقبول، لكن نقل إنسان من الدين الواضح الجلي إلى دين مليء بالمغالطات إنما هو أمر في غاية الصعوبة والتعقيد، إن نقل إنسان من الوثنية أو الهمجية أو اللادينية إلى النصرانية لهو أمر معقول مقبول، لكن إركاس مسلم ونقله من وضوح إسلامه وإشراقه إلى عتمة التثليث وغموض مدلولاتها لهو شيء غير مستساغ إلا إذا صحب ذلك بعض العوامل المساعدة كالجهل أو الحاجة أو الإغراءات المختلفة.
حادي عشر: إن مقولة لآرثر كلاسر هذا أوردناها في مطلع هذا الكتاب وهي قوله:
(إن التصريحات التي كان يطلقها المنصرون الأوائل مثل زويمر كافية لأن تخلق رد فعل قويًا لدى المسلم حتى يستعصي على التنصير) .
إنهم يريدون أن يخرجوا من جلدهم حتى يظهروا في صورة وضيئة مقبولة من قبل المسلمين، يريدون أن ينخلعوا من تلك التصريحات التي وصمهم بها اليهودي زويمر الذي لبس لبوس المسيح وقام يسعى في نشر التنصير ولكن على طريقة في غاية التنفير، إنه في تصريحاته تلك يؤكد على أن مهمة المنصرين ليست في نقل المسلم من دينه إلى النصرانية فهذا تكريم وتشريف له، ولكن مهمة المنصر تنحصر في نقل المسلم من دينه وزعزعته وتركه بلا دين يعيش للشهوات ويأكل للشهوات ويحتل أعلى المناصب من أجل الشهوة، فأي مسلم، مهما بلغت مهانته من نفسه، لن يرضى هذا المصير بأن يترك كنزه العظيم،