الصفحة 68 من 84

وأن جورج بيترز يقول كذلك في موضوعه (نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين، في الصفحة 598 ما يلي:

(احذروا الخلاف والمواقف العدائية والتعالي في النقد) .

فبادئ ذي بدء إنهم يشعرون بالهموم الثقيلة الملقاة على كاهلهم لذا فعليهم أن يتخلوا عن كل خلاف فيما بينهم وأن تتضافر جهودهم على اختلاف مللهم ونحلهم من أصحاب طبيعة واحدة ومشيئة واحدة إلى أصحاب طبيعتين ومشيئة، من كاثوليك إلى بروتستانت إلى أرثوذكس، ومن كنائس شرقية إلى كنائس غربية، ينسون جميع الخلافات والانقسامات، وينسون التصفيات الدموية فيما بينهم لتأتلف صفوفهم تجاه المسلمين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل انتهى المنصرون الذين يحملون إلينا وداعة الحمل وطهر الحمام، هل انتهوا من جميع مشكلات الإنسانية الجائعة المتصارعة المتحاربة، ولم يبق أمامهم من مهام سوى إدخال المسلمين في نصرانيتهم المحرفة، ليتهم وفروا هذه الجهود لهاتيك المعالي وتركوا المسلمين في روحانيتهم ويقينهم واطمئنانهم، لاستراحوا وأراحوا، ولاستفادوا وأفادوا.

وليت المسلمين أدركوا ما وراء سطور هذه العبارة: (لندع التنافس جانبًا ذلك أن المهمة التي تنتظرنا ضخمة والزمن جدًا ضيق) ليت المسلمين تركوا التنافس والخلاف فيما بينهم ونظروا إلى المهمة التي عجزت عن حملها السموات والأرض وحملها الإنسان، مهمة تبليغ دين الله إلى كل إنسان على وجه البسيطة، إنها لمهمة عالية، وإنه لخلاف كبير بينهم، وإن مسيرتهم إلى تحقيق هذه المهمة تبدأ من لحظة تخليهم عن تلك الخلافات والمهاترات والخصومات.

هكذا يود المنصرون أن يتفقوا على باطلهم ونحن نختلف على حقنا، والله المستعان ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

ثامنًا: في التعقيب على لمحاضرة السابقة (الإرسال الإذاعي الحالي الموجه إلى المسلمين) جاء في الصفحة 575 قول أحدهم:

(وهنالك قارئ تشكَّك في جدوى ملايين الدولارات التي تنفق في الجهود الإذاعية في الوقت الذي تتلقى فيه كل المحطات الإذاعية التي استطلعت(600) رسالة فقط شهريًا أو ربما أقل من ذلك).

إنهم يشكون من عدم الاستجابة لهم بالحجم المكافئ والمعادل لملايين الدولارات التي ينفقونها. إنه هاجس يقلق بالهم ويشغلهم، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8] ، فدين الله محفوظ وباق، وهو محفوظ ليس بجهودنا وإخلاصنا وعملنا، بل بحفظ الله ورعايته، ولو كان أمر هذا الدين موكولًا لجهودنا البشرية - نحن المسلمين الحاليين - لأصبح الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت