(خلال خمس السنوات الأخيرة تم تعميد 28 مسلمًا تايلانديًا، ومن هؤلاء رجع اثنان منهم إلى الإسلام ابتعدوا عن الطريق الصحيح وعن الكنيسة، وبقي عشرون آخرون في عضوية الكنيسة، مع وجود عشرين آخرين من الموالين المهتمين والذين يجتمعون معًا في مجموعات كنسية للمؤمنين الملاويين، ومن الملاحظ أن المسلمين الذين أبدوا استجابة أكثر كانوا أكثر من الذين تم الاتصال بهم من خلال العيادات الطبية لمعالجة الجذام) .
لن نتحدث عن الملاحظة الأخيرة وهي أن أحد الذين تم الاتصال بهم كان عن طريق عيادات معالجة الجذام، إذ سبق الحديث عن ذلك في فصل (الخدمات والتنصير) ، وماذا يُتوقع من إنسان مصاب بالجذام يأتيه شخص يحمل له الدواء والعلاج والأمل بالشفاء بيد وفي اليد الأخرى يلوح له بالإنجيل والدخول في النصرانية أفلن يستجيب؟ لا شك بأن الجواب سيكون بالإيجاب، خاصة وأن معظم هؤلاء من البسطاء أو العوام، فضلًا عن شعورهم بأن مجتمعهم يرفضهم لإصابتهم بالجذام، والمنصرون يرحبون بهم ويفتحون لهم صدورهم حبًا وحنانًا (ظاهريًا) ، لذا فإنهم سيقبلون بلا شك ولا ريب، لكنهم بعد عودتهم إلى الحياة الطبيعية من المؤكد أن بعضهم سيتراجع عما أقدم عليه خاصة إذا علم بأن القضية قضية كفر وإيمان.
لكن الذي يهمنا في هذا الباب أنهم على الرغم من إمكاناتهم الهائلة فإنهم لم يصلوا إلا إلى تنصير هذا العدد الضئيل في هذا المكان، إنها لنتيجة بئيسة بالنسبة إليهم، فلو كان هناك شخص يسخر كل هذه الإمكانات من أجل استقطاب بعض الأتباع والأزلام وتكوين عصابة للخطف والسلب والنهب لتجمع له عدد أكبر بكثير من هذا العدد البئيس المتواضع.
ويلاحظ كذلك بأن ستة من أصل ثمانية وعشرين شخصًا قد ابتعدوا عن الكنيسة، وهذا يدل على أن التنصير غير منطلق كالسهم أو كالنار في الهشيم كما يُصَوَّرُ لنا في بعض المجلات والمقالات ذات اللهجة الإنشائية، ذلك لأن أمام التنصير عقبات وعقبات، فلربما استقطب الكثيرين اليوم، لكنه لن يلبث إلا ويجد بأن هذا الكثير قد تخلى عنه لمجرد وجود داعية مسلم ينفخ في النار الخابية فيوقظ المشاعر الكامنة ويعرف هؤلاء الذين تنصروا حقيقة الأمر الذي هم مقدمون عليه، وعرى لهم الحقائق وفصلها وأوضح خطورتها على أنفسهم في دينهم ودنياهم وآخرتهم.
سابعًا: ومن همومهم وعقباتهم تلك ما جاء في موضوع (الإرسال الإذاعي - الحالي الموجه إلى المسلمين الذي أعده: فريد. د. أكورود إذ يقول في الصفحة 570 منه:
(أيها الأخوة لندع التنافس جانبًا، ذلك أن المهمة التي تنتظرنا ضخمة والزمن جدًا ضيق ولا يتحمل هذه المواقف، ماذا أستطيع أن أفعل لأساعدك، وماذا تستطيع أن تفعل لمساعدتي؟ وكيف يمكننا أن نقوم بحرث الأرض لكي نؤدي مهمتنا؟) .