(هل يمكنه أن يستخدم لغة الأوردو للتعبير عن إيمانه، أو أن يستعمل الطبول وأساليب الغناء في ترانيمه النصرانية؟ هل يستطيع الاجتماع مع أقرانه النصارى في الجامع؟ هل يجب عليه أن يطلق زوجته الثانية والثالثة ويحولهن إلى عاهرات؟) .
ثم يقول في الصفحة 82:
(ربما يستطيع الباكستاني المتنصر حديثًا أن يستخدم عددًا من صيغ ثقافته دون أن يتزعزع إيمانه، فهو يستطيع النوم في سريره القديم، وأن يأكل الأطعمة المعتادة، وأن يصلي وهو جالس على الأرض) .
إن النصرانية من خلال إحساسها بضعفها عن إمكانية الانتصار العقلي الخاضع للبراهين والمنطق أخذت تبحث عن وسائل بديلة ذات جذب خادع، وهو جذب مؤقت بالتأكيد، وجذب ضعيف بالتأكيد، لأن الذي ينجذب بهذه الطريقة سيصحو في يوم من الأيام إذا لم يجد ما يشبع روحه وفكره. هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فإن النصرانية لتورطها في هذا الاتجاه المائع قد خسرت الكثير، لأنها قبلت أن تحتوي النصراني الغربي على الرغم من كل آفاته وانحرافاته وسقوطه، وقبلت منه فقط أن يحضر في يوم الأحد للقداس الكنسي، أن يحافظ ولو على رباط واه مع الكنيسة مهما كان منحرفًا عن المبادئ النصرانية الأصلية، لكن ذلك أفقدها الكثير، وجعل نظرة النصراني إليها خالية من الاحترام والتوقير، وأصبح الزاني وشارب الخمر واللص والمنحرف سلوكيًا والشاذ جنسيًا أصبح هؤلاء مقبولين في الكنيسة ما دام لديهم استعداد لأن يحضروا إلى الكنيسة في بعض الأيام من السنة، وما داموا يحتفلون بعيد الميلاد، وما دام لديهم استعداد لأن يجثو كل واحد منهم على ركبتيه أمام القسيس معترفًا بذنوبه العجيبة ليغتفرها له ويريح ضميره منها، وما دام يدفع الضرائب بشكل منتظم للكنيسة، إن كل واحد من هؤلاء سيحس من داخله بسخرية عجيبة من هذا الدين الذي لا يتجاوز القشرة الظاهرية، لقد أصبحت الكنيسة أضعف من أن تستطيع احتواء مشاعر النصراني الذي أخذ يبحث عن إشباع تطلعاته الروحية في أي معتقد آخر.
إن النصرانية عندما ترضى بأنصاف الحلول هذه لن يكون ذلك سببًا في انتصارها، ربما تنتصر مؤقتًا لأسباب كثيرة مادية ونفسية، وربما انتصرت مؤقتًا في بعض ديار المسلمين النائية كجنوب شرقي آسيا وأندونيسيا وبعض مناطق أفريقيا لما فيه المسلمون من ضعف وتفكك حالي، ولكنه يبقى انتصارًا ظاهريًا مؤقتًا، وذلك لافتقاد النصرانية لأي حق عقلي منطقي مقبول أو جذب روحي صادق مشبع.
حادي عشر: إن هذا الإحساس بالتزلف لكسب المسلمين قد شعر به بعض المؤتمرين مما جعل فريزر في رده على بعض التعقيبات الواردة على موضوعه (تطبيق مقياس اينكل في عملية تنصير المسلمين) في الصفحة 258 - 259 يقول: