الصفحة 57 من 84

(لم يكن البعض مرتاحًا لأنهم شعروا بأني أؤيد جعل العقيدة النصرانية أكثر جاذبية، إني أقر بهذا، فأنا لا أعتقد أن الناس يمكن أن يتجاوبوا مع الدعوة إذا بدا المسيح لهم أجنبيًا عنهم أو لا علاقة له باحتياجاتهم الحقيقية أو أنه يناشد الناس بأن يخونوا أقاربهم أو ينبذوا ثقافتهم، إن المسيح ليس كذلك، إننا نحن الذين جعلناه يبدو هكذا بواسطة العديد من أساليبنا) .

نعم إنهم أساؤوا إلى المسيح في كثير من تصرفاتهم مع المسلمين عبر القرون، ولكن المسيح عيسى عليه السلام ليس أجنبيًا عن المسلمين كما يتصورون، وإن المسيح عليه السلام لا يحتاج إلى شهادة تزكية منهم، وليس في حاجة لأن يقدموه إلى المسلمين في أسلوب أكثر جاذبية حتى يصبح مقبولًا.

إن المسيح لدى المسلمين نبي، بشر، محبوب، مذكور في القرآن بكل ما يليق به من التقدير، هو وأمه الصديقة، إن المسيح لدى المسلمين قريب إلى قلوبهم، قريب إليهم على طريقتهم الصافية الناصعة، على حسب المفهوم البريء من الشرك والتأليه والوثنية، الخالص من الخرافات والتعقيد، يقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} [المائدة:116] .

إنهم يفترضون مشكلة ما، ويبذلون جهودًا عظيمة لإزالة هذه المشكلة، علمًا بأن المشكلة من أساسها ليس لها وجود على الإطلاق إلا في عقولهم وذواتهم وتصوراتهم المنحرفة.

وإننا نطلب إليهم أن يوفروا هذه الجهود المضنية في هذا السبيل وندعوهم لأن يصححوا نظرتهم إلى المسيح عندها سيلتقون بالمسلمين تلقائيًا.

إن المسيح في حس المسلمين إنما هو:

1 - {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [المائدة:75] .

2 - {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ} [النساء:171] .

3 - {لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ} [النساء:172] .

وعليه فإن للمنصرين اتجاهًا جديدًا هو التزلف من أجل كسب المسلمين، وما على المسلمين إلا أن ينتبهوا لهذه الوسائل، ويعدوا لها ما يكافئها من الحلول التي تجعلها لهم بدلًا من أن تكون عليهم، {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] ، {وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [الأنعام:123] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت