الصفحة 55 من 84

للإسلام ذاته عندما يستشعرون حلاوة صيام رمضان وجمال تلاوة القرآن، وفرحة التوجه إلى الله الواحد الأحد، تلك الفكرة أو تلك الأفكار التي سينقلها لهم المسلمون من خلال هذا المسجد العيسوي أو الإسلام العيسوي الذي يدعون إليه.

4 -إن المسلم لن يقبل على نفسه هذا التلفيق المضحك، فإن أراد الإسلام فليأخذه من مسجد المسلمين، أما هذه (الاستشكالات) و (التعقيدات) بين الإسلام - الإسلام العيسوي - والنصرانية، وبين الظاهر الإسلامي والباطن النصراني، بين معرفته بدينه كما أخذه عن آبائه، وبين هذه التناقضات، كل ذلك سيجعله أمام خيارين: إما أن يبقى في دينه، وإما أن يتخلى عن فكرة الدين إطلاقًا، أما هذه الوضعية الدينية المشوشة فلا يمكنه هضمها ولا استيعابها.

5 -إن الرفض الذي يبديه المسلمون تجاه النصرانية ليس في هذه الأشكال، أي لن تكون هذه الأشكال وسيلة لجذبهم إلى النصرانية، وذلك لأن القضية عميقة الجذور في أنفسهم وذلك من خلال اتجاهين:

أ المعتقد الإسلامي الواضع حول الألوهية الواحدة وحول الدين الحنيف الذي عرفه أو ورثه المسلم عن آبائه وأهله ومجتمعه.

ب الكراهية للكنيسة بسبب ماضيها المعادي للإسلام، وبسبب مواقفها التاريخية من المسلمين، وبسبب الأفكار التي تستعصي على الفهم كالتثليث، ثلاثة في واحد، وواحد في ثلاثة، تلك الأقانيم التي لم يستطع أن يهضمها النصراني ذاته إلى اليوم فما بالك بالمسلم الموحد.

6 -إذا افترضنا بأن ثمة نجاحًا يمكن أن يتحقق من خلال هذا التلفيق الساذج فإن هذا النجاح لن يتحقق إلا لدى الأشخاص المسلمين الهامشيين فقط وهؤلاء مرفوضون في الأصل، ليسوا مرفوضين من قبل المسلمين، بل من قبل المنصرين، وذلك لأسباب أخرى كثيرة بيناها في موضع آخر من هذا البحث [1] .

عاشرًا: إن هذه الإذابة للفوارق الثقافية والتزلف للمسلمين وقبول مرحلة وسط بين الإسلام والنصرانية، ليست فكرة واحد من المؤتمرين هو بشير عبدالمسيح الذي اقتبسنا عددًا من آرائه في الفقرات الآنفة بل إن بول هايبرت يدلي بنفس الآراء كذلك، ففي الصفحة 81 يقول عن المسلم المتنصر في الباكستان ما يلي:

(1) انظر فصل (الدعوة إلى التنصير الجماعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت