للمسلم الذي يحب عيسى لكونه واحدًا من الأنبياء الذين يقدرهم المسلمون ويجلونهم حسب المفهوم الإسلامي لا المفهوم الوثني المشرك النصراني.
تاسعًا: إن أفكار بشير عبدالمسيح قد أثارت عديدًا من التساؤلات والتعقيبات، وقد جاء في الصفحة 652 - 653 من رده على تعقيباتهم قوله:
(الحقيقة أن مصطلحات مسلم عيسوي ومسجد عيسوي ستكون بالتأكيد مهينة للمتنصرين الوطنيين في أنحاء العالم الإسلامي، لكن بدلًا من أن نعلن عن يأسنا فأمامنا إمكانية لمناقشة هذه الأفكار الجديدة مع هؤلاء المتنصرين وبطريقة أخوية، فبدلًا من افتراض عنادهم وتصلبهم في هذا المجال لدينا فرصة لأن نشاركهم التفاؤل في أفكار جيل جديد، لماذا نستبق الأمور ونحكم بأنهم لن يتجاوبوا بالإيمان والفرح كما يفعل كثير منا) .
إن لديه أملًا، بل ربما سيجد في هذا الأسلوب حقلًا تجريبيًا جديدًا، لنجرب، ولنر، قد تصيب هذه الأفكار، وقد تؤتي ثمارها، هذا ما يراه بشير عبدالمسيح الذي يحاول إقناع المؤتمرين به.
ولكن ..
إن في هذا الأسلوب جملة من النقاط التي تستحق الوقوف عندها وتسجيلها:
1 -إن هذا الأسلوب يعبر تعبيرًا صريحًا عن الإفلاس في الوسائل، فإنهم بعد أن استنفذوا كل وسائلهم التنصيرية الترغيبية والترهيبية على حد سواء، ولم تنفع كلها في التحويل العام للمسلمين إلى النصرانية قد اعتراهم اليأس وبدؤوا يفتشون عن وسائل تعبر عن هذا الإفلاس الواضح.
2 -إن هذا الأسلوب - إذا قدر له أن يستخدم - قد يكون وسيلة لجذب النصارى إلى الإسلام بدلًا من جذب المسلمين إلى النصرانية، لأن صاحب العقيدة الأقوى هو الذي يستطيع جذب الأضعف، وما الحروب الصليبية عنا ببعيدة، فإن النصارى قد حققوا نصرًا عسكريًا لكنهم وبنفس القدر قد حققوا هزيمة عقدية وحضارية ونفسية، إذ إن بعض عادات وتقاليد المسلمين ومفاهيمهم وألبستهم وشاراتهم وطرائق معاشهم قد انتقلت إلى النصارى، فصاروا نصارى في ثوب إسلامي من العادات والأشكال. وقد حدث الأمر نفسه مع التتار والمغول الذين انتصروا عسكريًا على المسلمين الضعفاء المفككين لكنهم هزموا أمام الحق الأقوى الذي وجوده في الإسلام، فقد أسلموا وتغيرت سلوكياتهم وهيئاتهم وشخصياتهم لتتوافق وتتشابه مع شخصية المسلمين، وعادوا إلى بلادهم ليحكم أحفادهم بالإسلام قرونًا مديدة.
3 -إن الانحراف يبدأ صغيرًا لكنه بعد ذلك يكبر ويكبر حتى لا يستطيع امرؤ التحكم فيه أو السيطرة عليه، إنهم يريدون اليوم أن ينحرفوا بالمفاهيم النصرانية تجاه الإسلام، ولو بزاوية بسيطة بهدف جذب المسلمين إلى حظيرة النصرانية، وغدًا يقبلون بزيادة هذا التقارب، وبعدها قد يصبح الأمر قبولًا