الصفحة 40 من 84

ثالثًا: التأثير النفسي:

التأثير النفسي وسيلة جديدة أيضًا من وسائل التنصير، فإن ديفيد. أ. فريزر في بحثه: (تطبيق مقياس اينكل في عملية تنصير المسلمين) في الصفحة 246 يقول:

(وتجدر الإشارة هنا إلى أن المنصرين الباكستانيين الذين يتبعون الأساليب الفعالة ويتمتعون بالقدرة المؤثرة، فخلال عملهم في القرى الريفية على علاج الناس وطرد الأرواح الشريرة أحاط بهم المسلمون من ذوي الحاجة من كل حدب وصوب) .

وكذلك (بل مسك) الذي قدم محاضرة عن (إسلام العامة أو الإسلام الشعبي) فبعد إلقاء المحاضرة علق المعلق عليها بقوله:

(وقد أحس بعض القراء بأن هذا البحث يوضح أن أساليبنا في الوصول خاصة إلى إسلام العامة كانت ولا زالت عقلانية أكثر مما يجب، فنحن نعتمد كثيرًا على المطبوعات وعلى شرحنا للرسالة شرحًا عقلانيًا، إننا نحتاج للتفكير فيما إذا كانت الحاجة تدعو لانتهاج طريقة أكثر جاذبية تعتمد إلى حد كبير على تأثير الروح في الشخص، والصلاة للشفاء من الأمراض، وللخلاص من الشيطان، وغيرها من الاحتياجات المحددة) .

1 -إن هذين القولين الآنفي الذكر يوضحان ضرورة انتهاج سبل روحانية أو سبل نفسية وذلك بأن يؤكدوا للناس بأن في مكنتهم طرد الأرواح الشريرة والخلاص من الشيطان، وما إلى ذلك من وسائل تأثيرية نفسية بعيدة كل البعد عن المفاهيم العقلانية والإقناعية المنطقية.

لقد أدركوا بأن ثمة إسلامًا شعبيًا بين الناس وأن هناك مسلمين شعبيين، وهؤلاء هم العوام من المسلمين الذين يرتبطون بالإسلام ارتباطًا إرثيًا عاطفيًا دون أن تكون لديهم الثقافة الكافية لمعرفة أحكام الدين وأهدافه ومبادئه، وعليه فإن علينا - نحن المسلمين - أن نسعى إلى سد هذه الثغرة وذلك ببث الثقافة والوعي بين المسلمين جميعًا سواء عن طريق المراكز التعليمية الجيدة أم عن طريق المشايخ والوعاظ النابهين، وهؤلاء لا تكاد تخلو منهم بلدة أو قرية، حتى لا يقع هؤلاء فريسة لا للتنصير ولا لأي مذهب من المذاهب الهدامة الأخرى، حتى ولا فريسة لمغريات الشيطان من الزنى والخمور والمخدرات، وجدير بالذكر فإن هؤلاء العوام يشكلون النسبة العظمى من تعداد المسلمين في العالم الإسلامي بسبب التخلف وانتشار الأمية بينهم، فهم بكل تأكيد يمثلون أكثر من 80% من مجموع المسلمين، فكيف بنا نهمل هذا العدد الهائل من رصيدنا الدعوي.

صحيح أن الحركات الإسلامية قد توجهت إلى المثقفين واستقطبتهم، وهؤلاء المثقفون بشكل أو بآخر تراهم يدورون في فلك الحركات الإسلامية، سواء في الجامعات أم في المدارس والمعاهد أم بين كثير من الموظفين والخريجين، ولكن هؤلاء أيضًا مهما كبر عددهم فإنهم لا يشكلون إلا أقلية قد تعجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت