عليهم أن يقوموا بهذه الخدمات فقط لمجرد كونها وسيلة لتحسين صورة النصارى وصورة الغربيين في أذهان الناس، إن عليهم أن يتخلوا عن هذه المعادلات والمراهنات المحرجة: التنصير أو الفقر، التنصير أو الجهل، التنصير أو الجوع، التنصير أو المرض، التنصير أو الحروب، التنصير أو الاستعمار.
وإن آرثر. ف. كلاسر قد شعر بأنهم يقومون بخدمات ولا يقبضون مقابل هذه الخدمات أشخاصًا متنصرين، إذن عليهم ألا يقوموا بالخدمات نيابة عن المسلمين، وهذا هو مقتل التنصير، مقتله عندما يجعل الخدمات وسيلة لغاية، فيما يحتم عليه العقل والمنطق أن تكون الخدمات غاية في حد ذاتها، أو على الأقل كفارة عن الجرائم السابقة والآنية، وتحسينًا للصورة القبيحة الكالحة.
ثالثًا: بحث (منطلقات لاهوتية جديدة في عملية تنصير المسلمين) الذي قدمه بروس. ج. نيكولس في الصفحة 213 يقول: (إنه ليس مفاجأة أن يعلن بيان المؤتمر [1] الذي تم الاتفاق عليه ما يلي: إن المؤتمر وهو يدرك بصورة مؤلمة أن مشاعر المسلمين تجاه الإرساليات التبشيرية قد تأثرت وبصورة معادية بسوء استخدام التفويض الإلهي(بالتنصير) فهو يدعو وبكل قوة الكنائس النصرانية والمؤسسات الدينية لأن توقف إساءة استخدام هذا التفويض في العالم الإسلامي).
وقد نقل المحاضر بروس. ج. نيكولس في الصفحة 223 قول خورشيد أحمد في ذلك المؤتمر حيث قال فيه:
(إذا كانت هناك لحظة واحدة من التعصب الإسلامي تجاه النصارى فإنها تدعوني للخجل، إنني على استعداد دائم للاعتراف بذلك ولعمل كل ما أستطيعه لتصحيح ذلك الوضع، ولكن من أجل الرب لا تقارنوا مثل هذه الحوادث المنفردة التي تعبر عن الضعف الإنساني بالاستغلال الواسع للمسلمين من قبل العالم النصراني عن طريق التعليم والطب والمساعدات ... الخ والتي استخدمت جميعًا كوسائل مدروسة ومقصودة في السياسة النصرانية) .
1 -لقد أقر مؤتمر كامبس سوء استخدام التنصير في الإساءة للعالم الإسلامي وقد أعطى ذلك رد فعل عكسيًا منفرًا. وإن بروس. جي. نيكولس لكونه واحدًا من المنصرين ومن المشاركين في هذا المؤتمر قد أحس بهذا الأثر السلبي وأقر به.
2 -إن الرد الذي قدمه خورشيد أحمد فيه تشريح وفضح لهذه الوسائل الإنسانية التي يستخدمونها في استغلال المسلمين وتنصيرهم، إذ إن من أسوأ الأمور، ومن أقل المروءات أن يستغل إنسان حاجة إنسان آخر لاستمالته واستعباده من خلال تلك الحاجة الإنسانية.
(1) يقصد بذلك مؤتمر الحوار الإسلامي النصراني الذي جرى في مدينة كامبس في يونيو 1976 م والذي حضره خورشيد أحمد المدير العام للمؤسسة الإسلامية في ليستر.