الصفحة 34 من 84

الهائلة وتسخير القوى العالمية، وعلى الرغم من الحاجة الشديدة التي يعاني منها المسلمون في جنوب شرقي آسيا نتيجة للفقر والجهل والمرض فعلى الرغم من ذلك لم يستطيعوا - ومن خلال ثلاث مجموعات كنسية - أن ينصروا سوى هذا العدد. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على مدى تغلغل الإسلام والإيمان في نفوس هذه الشعوب التي لن تفلح قوة في الأرض أن تقتلعهم من دينهم مهما حاولت ومهما بذلت ذلك لأن الإيمان حق، والحق قوي، وإن مقاومة الحق والقوة لهي أمور صعبة ومضنية وغير مجدية.

إن مسلمًا واحدًا - بما يملكه من حق ويقين - يدخل إلى هذه المناطق وبدون كل تلك الإمكانات المتاحة، يستطيع أن يجذب إلى حظيرة الإسلام - بإذن الله - آلافًا مؤلفة، وإن التاريخ لشاهد عدل وصدق على ذلك.

وثالثًا: فإن المحاضر مقر بأن الذين أبدوا استجابتهم أكثر كانوا من الذين تم الاتصال بهم من خلال العيادات الطبية لمعالجة الجذام!!

-إنهم ينصرون الناس الذين هم في حاجة ماسة إليهم، وهل هناك أصعب من أن يكون الإنسان مصابًا بالجذام، ثم يأتيه منصر يعرض عليه العلاج مقابل أن يكون نصرانيًا، إنه سيقبل بلا شك، وبخاصة إذا أصبح الدخول في النصرانية شرطًا لاستمرار ذلك العلاج ودوامه.

-إنه سيكون وفيًا لليد الحانية التي امتدت إليه في الوقت الذي لا يجد يدًا حانية مسلمة تعينه وتشفي جذامه.

ثانيًا: إن آرثر، ف. كلاسر يذكر في محاضرته (تقرير المؤتمر) في الصفحة 52 ما يلي:-

(نحن نواجه تحديًا عندما نقف على أبواب العالم الإسلامي، ولكننا كمنصرين نرفض أن نحصر دعوتنا في تطوير وتحسين العلاقات النصرانية الإسلامية أو أن ننشغل بخدمات اجتماعية نقوم بها نيابة عنهم) .

وهذا القول يحمل عدة أمور منها:

1 -الشعور بالعجز والتحدي عندما يواجهون العالم الإسلامي، إنهم يسقطون عاجزين، فالشعوب الإسلامية ترفض تنصيرهم ولا تستسلم لهم على النحو الذي تستسلم لهم فيه الشعوب الأخرى من غير المسلمين، والسبب في ذلك واضح وهو أن الحق الذي يملكه المسلم في يقينه ومعتقده أسمى بكثير من المبهمات والتعقيدات التي يأتيه بها المنصرون من التثليث والإشراك والخطيئة والخلاص والفداء والقيامة، فأين هذه المعتقدات المشوشة من المعتقد الإسلامي الواضح البين الذي لا لبس فيه ولا غموض (إله واحد في السماء والجميع عباد له، والأنبياء كلهم بشر، ولا تزر وازرة وزر أخرى ... ) .

2 -إنهم قد استكثروا هذه الخدمات نيابة عن المسلمين، وهذا يؤكد المقولة التي ذكرناها في مبحث الاستعمار والتنصير، إن عليهم أن يقوموا بخدمات إنسانية دون أن تكون هذه الخدمات وسيلة للتنصير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت