الصفحة 33 من 84

الخدمات والتنصير

إن هذا البحث في مجمله ليس جديدًا على موضوعات التنصير، ذلك لأن التنصير منذ بزغ فجره في العالم الإسلامي قد اتخذ من الخدمات الإنسانية بابًا يلج منه إلى الناس، فالطبيب يعالج المريض أولًا ويبذل جهد طاقته في إسعافه وتقديم العون له، حتى إذا ما ملك قلب هذا الإنسان وسيطر على مشاعره بدأ يبشره بنصرانيته شيئًا فشيئًا، وقد يبلغ به الحد بعد ذلك أن يجعل قبول هذا المريض النصرانية ثمنًا لدوام علاجه واستكمال شفائه، وهذا ينطبق على الخدمات الأخرى كإطعام الجياع أو تأمين عمل للمحتاجين أو منح فرص للتعليم في جامعات غربية وعالمية الخ ...

ولكن ثمة أمور جديدة في هذا الباب نقف عليها من خلال هذا المؤتمر الذي نبش الأرض وحرثها، فإن هذا المؤتمر قد قلَّب وجهات النظر في كل الأساليب القديمة وأعاد النظر فيها، فقبل منها ما قبل، واستنكر منها ما استنكر، وعدل منها ما عدل حتى يستوي التنصير في هذا القرن على سوقه ويؤتي أكله كأحسن ما يكون.

أولًا: في محاضرة بعنوان: (مقارنة بين وضع النصرانية والإسلام في جنوب شرق آسيا) لكل من: فرانك. ل. كولي وبيتر. ج. كونك وألكس. ج. سميث. وورن مايرز فقد ورد في الصفحة 492 في الحديث عن تايلاند ما يلي:

(خلال خمس السنوات الأخيرة تم تعميد(28) مسلمًا تايلانديًا، ومن هؤلاء رجع اثنان منهم إلى الإسلام ابتعدوا عن الطريق الصحيح وعن الكنيسة، وبقي عشرون آخرون في عضوية الكنيسة، مع وجود عشرين آخرين من الموالين المهتمين والذين يجتمعون معًا في مجموعات كنسية للمؤمنين الملاويين، ومن الملاحظ أن المسلمين الذين أبدوا استجابة أكثر كانوا أكثر من الذين تم الاتصال بهم من خلال العيادات الطبية لمعالجة الجذام).

ويلاحظ على هذا القول جملة من الأمور منها:

1 -خلال خمس سنوات تم تعميد 28 مسلمًا تايلانديًا وقد رجع من هؤلاء اثنان.

2 -وهناك خمسة وعشرون آخرون من الموالين المهتمين.

3 -هؤلاء يجتمعون معًا في مجموعات ثلاث كنسية.

فأولًا: إنه لأمر يبعث على الأسى أن يرتد هؤلاء المسلمون عن دينهم وإننا - نحن المسلمين - نتحمل العبء الأكبر من الشعور بالتقصير تجاههم، فلو كان العمل الإسلامي نشيطًا لما تنصر هؤلاء، وإننا نأسى حتى لو كان المتنصر من المسلمين فردًا واحدًا فقط فما بالك بهذا العدد الكبير نسبيًا؟.

وثانيًا: إن الموقف يبعث على الرثاء لحال هؤلاء المنصرين الذين على الرغم من إمكاناتهم وجهودهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت